التفاسير

< >
عرض

يَٰبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِي ٱلَّتِيۤ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ
٤٧
-البقرة

مجمع البيان في تفسير القرآن

المعنى: قد مضى تفسير أول الآية فيما تقدم وقولـه: {وأنّي فضلتكم على العالمين} قال ابن عباس أراد به عالمي أهل زمانهم لأن أُمّتنا أفضل الأمم بالإجماع كما أن نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام أفضل الأنبياء وبدليل قولـه: { كنتم خير أُمة أُخرجت للناس } [آل عمران: 110] وقيل المراد به تفضيلهم في أشياء مخصوصة وهي إنزال المن والسلوى وما أرسل الله فيهم من الرسل وأنزل عليهم من الكتب إلى غير ذلك من النعم العظيمة من تغريق فرعون والآيات الكثيرة التي يخفّ معها الاستدلال ويسهل بها الميثاق وتفضيل الله إياهم في أشياء مخصوصة لا يوجب أن يكونوا أفضل الناس على الإطلاق كما يقال حاتم أفضل الناس في السخاء ونظير هذه الآية قولـه: { وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب } [البقرة: 49] إلى قولـه: { وأنتم تنظرون } [البقرة: 50] فإن قيل فما الفائدة في تكرار قولـه: {يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} قلنا لأنه لما كانت نعم الله هي الأصل فيما يجب شكره احتيج إلى تأكيدها كما يقول القائل اذهب اذهب عجل عجل وقيل أيضاً إن التذكير الأول ورد مجملاً والثاني ورد مفصلاً وقيل إنه في الأول ذكرهم نعمه على أنفسهم وفي الثاني ذكرهم نعمه على آبائهم.