التفاسير

< >
عرض

سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَىٰ ٱلظَّالِمِينَ
١٥١
-آل عمران

مجمع البيان في تفسير القرآن

القراءة: قرأ ابن عامر وأبو جعفر والكسائي ويعقوب وأبو حاتم الرُعُب بضمتين والآخرون بتسكين العين وقد تقدم القول في مثلـه.
اللغة: السلطان هنا معناه الحجة والبرهان وأصلـه القوة فسلطان الملك قوته والسلطان البرهان لقوته على دفع الباطل والتسليط على الشيء التقوية على الشيء مع الإغراء به والسلاطة حدة اللسان مع شدة الصحب للقوة على ذلك مع إيثار فعلـه والسليط الزيت لقوة استعمالـه بحدته والالقاء أصلـه في الإعيان يدل عليه قولـه والقي الألواح فالقوا حبالـهم واستعمل في غير عين اتساعاً إذ ليس الرعب وكذلك قولـه:
{ وألقيت عليك محبة مني } [طه: 39] ومثل الإلقاء في ذلك الرمي قال سبحانه: { الذين يرمون أزواجهم } [النور: 6] أي بالزنا فهذا اتساع لأنه ليس بعين وكذلك قولـه:

رَماني بِأمْرٍ كُنْتُ مِنْهُ وَوالِدي بَريّا وَمِنْ حَوْلِ الطَّوّى رَماني

والمثوى المنزل وأصلـه من الثواء وهو طول الإقامة وأم المثوى ربة البيت والثوى الضعيف لأنه مقيم مع القوم.
النزول: قال السدي لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين إلى مكة قالوا بئس ما صنعنا قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشريد تركناهم ارجعوا فاستأصلوهم فلما عزموا على ذلك ألقى الله في قلوبـهم الرعب حتى رجعوا عما هموّا به وستأتي هذه القصة فيما بعد إن شاء الله فنزلت الآية.
المعنى: ثُمَّ بيَّن سبحانه أنَّ من جملة نصرته للمؤمنين إلقائه الرعب في قلوب المشركين فقال {سنلقي} أي سنقذف {في قلوب الذين كفروا الرعب} أي الخوف والفزع {بما أشركوا بالله} أي بشركهم بالله وقولـهم عليه ما لا يجوز من النِّد والشريك {ما لم ينزل به سلطاناً} أي برهاناً وحجة يعني لم يجعل لـهم في ذلك حجة {ومأواهم} أي مستقرهم {النار} يعذبون بها {وبئس مثوى الظالمين} معناه وبئس مقام الظالمين النار وروي أن الكفار دخلوا مكة كالمنهزمين مخافة أن يكون لرسول الله وأصحابه الكرّة عليهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" "نصرت بالرعب مسيرة شهر"
".