التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ آمَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ
١٦
ٱلصَّابِرِينَ وَٱلصَّادِقِينَ وَٱلْقَانِتِينَ وَٱلْمُنْفِقِينَ وَٱلْمُسْتَغْفِرِينَ بِٱلأَسْحَارِ
١٧
-آل عمران

مجمع البيان في تفسير القرآن

اللغة: المغفرة هي الستر للذنب برفع التبعة والذنب والجزم بمعنى واحد والفرق بينهما أن أصل الذنب الإتباع فهو مما يتبع عليه العبد من قبيح عملـه والجرم أصلـه القطع فهو القبيح الذي ينقطع به عن الواجب والفرق بين القول والكلام أن القول فيه معنى الحكاية وليس كذلك الكلام والصابر الحابس نفسه عن جميع معاصي الله والمقيم على ما أوجب عليه من العبادات والصادق المخبر بالشيء على ما هو به والقانت والمطيع والأسحار جمع سحر وهو الوقت الذي قبيل طلوع الفجر أصلـه الخفاء لخفاء الشخص في ذلك الوقت والسحر منه أيضاً لخفاء سببه والسَحْر الرئة لخفاء موضعها.
الإعراب: يجوز في موضع {الذين} الرفع والنصب والجر للإتباع للذين اتقوا والرفع والنصب على المدح وكذلك باقي الصفات ويجوز أن يكون جراً على الصفة للذين اتقوا.
المعنى: ثم وصف المتقين الذين سبق ذكرهم في قولـه للذين اتقوا فقال {الذين يقولون} أي المتقين القائلين {ربنا إننا آمنا} أي صدقنا الله ورسولـه {فاغفر لنا ذنوبنا} أي استرها علينا وتجاوزها عنا {وقنا} أي وادفع عنا {عذاب النار} ثم وصفهم بصفات أخر ومدهم واثنى عليهم فقال {الصابرين} أي على فعل ما أمرهم الله به وترك ما نهاهم عنه وإن شئت قلت الصابرين على الطاعة وعن المعصية {والصادقين} في إيمانهم وأقوالـهم {والقانتين} قيل المطيعين عن قتادة وقيل الدائمين على الطاعة والعبادة عن الزجاج وقيل القائمين بالواجبات عن القاضي {والمنفقين} أموالـهم في سبيل الخير ويدخل فيه الزكاة المفروضة بالإنفاق {والمستغفرين بالأسحار} المصلين وقت السحر عن قتادة ورواه الرضا عن أبيه (ع) عن أبي عبد الله (ع) وقيل السائلين المغفرة في وقت السحر عن أنس وقيل المصلين صلاة الصبح في جماعة عن زيد بن أسلم وقيل الذين ينتهي صلاتهم إلى وقت السحر ثم يستغفرونه ويدعون عن الحسن وروي عن أبي عبد الله أن من استغفر الله سبعين مرة في وقت السحر فهو من أهل هذه الآية وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" إن الله عزوجل يقول إني لأهمّ بأهل الأرض عذاباً فإذا نظرت إلى عمّار بيوتي وإلى المتهجدين وإلى المتحابين في وإلى المستغفرين بالأسحار صرفته عنهم" .