التفاسير

< >
عرض

وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ
٥٠
إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ
٥١
-آل عمران

مجمع البيان في تفسير القرآن

اللغة: الفرق بين التصديق والتقليد أن التصديق لا يكون إلا فيما تبرهن عند صاحبه والتقليد قد يكون فيما لا يتبرهن ولـهذا لا نكون مقلدين للنبي صلى الله عليه وسلم وإن كنا مصدقين لـه والإحلال هو الإطلاق للفعل بتحسينه والتحريم هو حظر الفعل بتقبيحه والاستقامة خلاف الاعوجاج.
الإعراب: مصدقاً نصب على الحال وتقديره وجئتكم مصدقاً أن أول الكلام يدل عليه ونظيره جئته بما يجب ومعرفاً لـه ولا يكون عطفاً لا على وجيهاً ولا رسولاً لقولـه لما بين يديَّ ولم يقل لما بين يديه وقال أبو عبيدة أراد بقولـه بعض الذي حرم كل الذي حرم ويستشهد بقول لبيد.

تَرَّاكُ أَمْكِنَة إِذا لَمْ أَرْضَهَا أَوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُفُوس حِمامُها

قال معناه أو تعتلق كل النفوس وأنكر الزجاج ذلك وقال معناه أو تعتلق نفسي حمامها وخَطَّأ أبا عبيدة من وجهين أحدهما: أن البعض لا يكون بمعنى الكل والثاني: أنه لا يجوز تحليل جميع المحرمات لأنه يدخل الكذب والظلم والقتل في ذلك.
المعنى: {ومصدقاً لما بين يدي} أي لما أنزل قبلي من التوراة وما فيه البشارة بي ومن أرسل قبلي من الأنبياء {ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} هذا معطوف على معنى قولـه مصدقاً وتقديره ولأصدق ما بين يدي من التوراة ولأحل لكم كما تقول جئته معتذراً ولاجتلب عطفه وقيل أن الذي أحل لـهم لحوم الإبل والشروب وبعض الطيور والحيتان مما كان قد حرم على بني إسرائيل عن قتادة والربيع وابن جريج ووهب وقيل أحل لكم الست عن الكلبي {وجئتكم بآية من ربكم} أي بحجة تشهد بصدقي {فاتقوا الله} في مخالفتي وتكذيبي {وأطيعوني} كما أمركم الله به {إن الله ربي وربكم} أي مالكي ومالككم وإنما قال ذلك ليكون حجة على النصارى في قولـهم المسيح ابن الله والمعنى لا تنسبوني إليه فأنا عبده كما أنكم عبيد لـه {فاعبدوه} وحده {هذا صراط مستقيم} أي دين الله أي عبادته دين مستقيم وقد استوفينا الكلام في الرب وفي الصراط المستقيم في سورة الحمد.