التفاسير

< >
عرض

وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
٦٩
-آل عمران

مجمع البيان في تفسير القرآن

اللغة: وَدَّت أي تمنت فلما كان بمعنى تمنى صلح للماضي والحال والاستقبال فذلك جاز بلو وليس كذلك المحبة والإرادة لأنهما لا يتعلقان إلاّ بالمستقبل فلا يجوز أن يقال أرادوا لو يضلونكم لأن الإرادة تجري مجرى الاستدعاء إلى الفعل أو مجرى العلة في ترتيب الفعل فأما التمني فهو تقرير شيء في النفس يستمتع بتقريره والفرق بين وَدَّ لو تضلـه وبين وَدَّ أن تضلـه أنّ أن للاستقبال وليس كذلك لو.
المعنى: ثمَّ بين سبحانه أن هؤلاء كما ضلوا دعوا إلى الضلال فقال {ودت} أي تمنت وقيل أرادت {طائفة} أي جماعة {من أهل الكتاب} أي من اليهود والنصارى وقيل من اليهود خاصة {لو يضلونكم} أي يهلكونكم بإدخالكم في الضلال ودعائكم إليه ويستعمل الضلال بمعنى الـهلاك نحو قولـه
{ أإذا ضللنا في الأرض } [السجدة: 10] وعناه هلكنا وبطلت صورنا {وما يضلون إلا أنفسهم} معناه لا يرجع وبال إضلالـهم إلا على أنفسهم ولا يلحق ضرره إلا بهم فإن المسلمين لا يجيبونهم إلى ما يدعونهم إليه من ترك الإسلام إلى غيره من الأديان فيبقى عليهم إثم الكفر ووبال الدعاء إلى الكفر وقيل معناه وما يهلكون إلا أنفسهم أي لا يعتد بما يحصل لغيرهم من الـهلاك في جنب ما يحصل لـهم {وما يشعرون} أي وما يعلمون أن وبال ذلك يعود إليهم وقيل وما يشعرون أن الله تعالى يدل المؤمنين على ضلالـتهم وضلالـهم وقيل وما يشعرون أنهم ضلال لجهلـهم، عن أبي علي الجبائي.