التفاسير

< >
عرض

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ
٤٤
وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيراً
٤٥
-النساء

مجمع البيان في تفسير القرآن

في الكوفة عَدّوا أن تضلوا السبيل آية وآية واحدة في غيرهم.
اللغة: العداوة الإبعاد من حال النصرة، وضدها الولاية وهي التقريب من حال النصرة وأما البغض فهو إرادة الاستخفاف والإهانة وضدّها المحبة، وهي إرادة الإعظام والكرامة، والكفاية بلوغ الغاية في مقدار الحاجة كفى يكفي كفاية فهو كاف، والاكتفاء الاجتزاء بالشيء دون الشيء ومثله الاستغناء والنصرة الزيادة في القوة للغلبة ومثلها المعونة وضدُّها الخذلان، ولا يكون ذلك إلا عقوبة لأن منع المعونة من يحتاج إليها عقوبة.
الإعراب: في دخول الباء في قولـه: {بالله} قولان: أحدهما: أنه لتأكيد الاتصال والثاني: أنه دخله معنى اكتفوا بالله ذكره الزجاج وموضعه رفع بالاتفاق.
النزول: نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب ومالك بن دخشم كانا إذا تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لويا لسانهما وعاباه عن ابن عباس.
المعنى: لَمَّا ذكر سبحانه الأحكام التي أوجب العمل بها وصلها بالتحذير مما دعا إلى خلافها فقال {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب} أي ألم ينته علمك إلى الذين أعطوا حظّاً من علم الكتاب يعني التوراة وهم اليهود عن ابن عباس {يشترون الضلالة} أي يستبدلون الضلالة بالهدى، ويكذّبون النبي صلى الله عليه وسلم بدلاً من التصديق. وقيل: كانت اليهود تعطي أحبارها كثيراً من أموالهم على ما كانوا يضعونه لهم، فجعل ذلك اشتراء منهم عن أبي علي الجبائي. وقيل: كانوا يأخذون الرشى عن الزجاج {ويريدون أن تضلوا السبيل} أي يريد هؤلاء اليهود أن تزلّوا أيها المؤمنون عن طريق الحق وهو الدين والإسلام فتكذّبوا بمحمد فتكونوا ضُلاّلاً، وفي ذلك تحذير للمؤمنين أن يستنصحوا أحداً من أعداء الدين في شيء من أمورهم الدينية والدنيوية.
ثم أخبر سبحانه بأنه أعلم بعداوة اليهود فقال {والله أعلم بأعدائكم} أيها المؤمنون فانتهوا إلى إطاعتي فيما نهيتكم عنه من استنصاحهم في دينكم فإني أعلم بباطنهم منكم وما هو عليه من الغش والحسد والعداوة لكم {وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً} معناه أن ولاية الله لكم ونصرته إياكم تغنيكم عن نصرة هؤلاء اليهود ومن جرى مجراهم ممن تطمعون في نصرته.