التفاسير

< >
عرض

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَـٰئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلْكِتَابِ حَتَّىٰ إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوۤاْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ
٣٧
-الأعراف

مجمع البيان في تفسير القرآن

اللغة: النيل وصول النفع إلى العبد إذا أُطْلِق فإن قيد وقع على الضرر لأن أصله الوصول إلى الشيء من نلت أنال نيلاً قال امرؤ القيس:

سَماحَةُ ذا وَبِرُّ ذا وَوَفاء ذا وَنائِلُ ذا إذا صَحا وَإذا سَكِرَ

والتوفي قبض الشيء بتمامه يقال توفيته واستوفيته.
المعنى: ثم ذكر سبحانه وعيد المكذبين فقال: {فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً} أي لا أحد أظلم منه صورته صورة الاستفهام والمراد به الإخبار وإنما جاء بلفظ الإستفهام ليكون أبلغ: {أو كذب بآياته} الدالة على توحيده ونبوة رسله: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} أي من العذاب إلاّ أنه كنّى عن العذاب بالكتاب لأن الكتاب ورد به كقولـه:
{ حقت كلمة العذاب على الكافرين } [الزمر: 71] عن الحسن وأبي صالح وقيل معناه ينالهم نصيبهم من العمر والرزق وما كتب لهم من الخير والشر فلا يقطع عنهم رزقهم بكفرهم عن الربيع وابن زيد. وقيل: ينالهم جميع ما كتب لهم وعليهم عن مجاهد وعطية.
{حتى إذا جاءتهم رسلنا} يعني الملائكة أي حتى إذا استوفوا أرزاقهم وجاءهم ملك الموت مع أعوانه {يتوفونهم} أي يقبضون أرواحهم. وقيل: معناه حتى إذا جاءتهم الملائكة لحشرهم يتوفونهم إلى النار يوم القيامة عن الحسن {قالوا} يعني الملائكة {أين ما كنتم تدعون من دون الله} من الأوثان والأصنام والمراد بهذا السؤال توبيخهم أي هلا دفعوا عنكم ما نزل بكم من العذاب: {قالوا} يعني قال الكفار: {ضلوا عنا} أي ذهبوا عنا وافتقدناهم فلا يقدرون على الدفع عنا وبطلت عبادتنا إياهم {وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} أي أقرّوا على نفوسهم بالكفر.