التفاسير

< >
عرض

قَالَ ٱدْخُلُواْ فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ مِّن ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ فِي ٱلنَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّىٰ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ ٱلنَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـٰكِن لاَّ تَعْلَمُونَ
٣٨
وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ
٣٩
-الأعراف

مجمع البيان في تفسير القرآن

القراءة: قرأ أبو بكر لا يعلمون بالياء والباقون بالتاء.
الحجة: وجه القراءة بالياء أنه حُمل الكلام على كل لأنه وإن كان للمخاطبين فهو اسم ظاهر موضوع للغيبة فحُمل على اللفظ دون المعنى.
اللغة: الخُلُوُّ انتفاء الشيء عن مكانه يقال خلا عن البيت وكذلك خلت بمعنى مضت لأنها إذا مضت بالهلاك فقد خلا مكانها منها الجن جنس من الحيوان مستترون عن أعين الناس لرقتهم يغلب عليهم التمرد في أفعالهم كما يغلب على الملك أفعال الخير، والضعف المثل الزائد على مثله فإذا قال القائل: أُضْعُفْ هذا الدرهم فمعناه أجعل معه درهماً آخر لا ديناراً وكذلك إذا قال أضعف الاثنين فمعناه أجعلهما أربعة وحكي أن المُضعّف في كلام العرب ما كان ضعفين والمضاعف ما كان أكثر من ذلك وأدّاركوا أصله تداركوا فأدغمت التاء في الدال واجتلب ألف الوصل ليمكن النطق بالساكن الذي بعده ومعناه تلاحقوا.
المعنى: {قال ادخلوا} هذه حكاية قول الله تعالى للكفار يوم القيامة وأمره لهم بالدخول ويجوز أن يكون أخباراً عن جعله إياهم في جملة أولئك من غير أن يكون هناك قول كما قال
{ كونوا قردة خاسئين } [البقرة: 65] [الأعراف: 166] والمراد أنه جعلهم كذلك: {في أمم قد خلت} أي في جملة أقوام وجماعات قد مضت: {من قبلكم من الجن والإنس} على الكفر: {في النار}. وقيل: إنّ "في" بمعنى مع أي ادخلوا مع أمم كافرة.
{كلما دخلت أمة} من هذه الأمم النار {لعنت أختها} يعني التي سبقتها إلى النار وهي أختها في الدين لا في النسب يريد أنهم يلعنون من كان قبلهم عن ابن عباس. وقيل: يلعن الأتباع القادة والرؤساء إذا حصلوا في العذاب بعدما كانوا يتوادون في الدنيا يقولون أنتم أوردتمونا هذه الموارد فلعنكم الله عن أبي مسلم.
{حتى إذا ادّاركوا} أي تلاحقوا واجتمعوا {فيها} أي في النار {جميعاً} أي كان هذا حالهم حتى اجتمعوا فيها.
فلما اجتمعوا فيها: {قالت أخراهم لأولاهم} أي قالت أخراهم دخولاً النار وهم الأتباع لأُولاهم دخولاً وهم القادة والرؤساء: {ربنا هؤلاء أضلونا} أي شرعوا لنا أن نتخذ من دونك إلهاً عن ابن عباس. وقيل: معناه دعونا إلى الضلال وحملونا عليه ومنعونا عن اتّباع الحق قال الصادق (ع): يعني أئمة الجور {فآتهم عذاباً ضعفاً من النار} أي فأعطهم عذاباً مضاعفاً قال ابن مسعود: أراد بالضعف هنا الحيات والأفاعي. وقيل: أراد بأحد الضعفين عذابهم على الكفر وبالآخر عذابهم على الإغواء.
{قال} الله تعالى: {لكل ضعف} أي للتابع والمتبوع عذاب مضاعف لأنهم قد دخلوا في الكفر جميعاً: {ولكن لا تعلمون} أيها المضلون والمضلون ما لكل فريق منكم من العذاب: {وقالت أولاهم لأخراهم} أي قال المتبوعون للتابعين {فما كان لكم علينا من فضل} أي تفاوت في الكفر حتى تطلبوا من الله أن يزيد في عذابنا وينقص من عذابكم. وقيل: معناه قالت الأمة السابقة للأمة المتأخرة ما كان لكم علينا من فضل في الرأي والعقل وقد بلغكم ما نزل بنا من العذاب فلم اتبعتمونا. وقيل: {من فضل} أي من تخفيف من العذاب {فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون} من الكفر باختياركم لا باختيارنا لكم.