التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاۤ أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوۤءَ وَٱلْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ
٢٤
وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى ٱلْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٢٥
قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ
٢٦
وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ
٢٧
فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
٢٨
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا وَٱسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِئِينَ
٢٩
وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَةُ ٱلْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
٣٠
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئاً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَـٰذَا بَشَراً إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ
٣١
قَالَتْ فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَٱسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّن ٱلصَّاغِرِينَ
٣٢
قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِيۤ إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَاهِلِينَ
٣٣
-يوسف

تفسير القرآن

{ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه} [24] فقامت امرأة العزيز وغلقت الأبواب فلما هما رأى يوسف صورة يعقوب في ناحية البيت عاضاً على اصبعيه يقول يا يوسف! أنت في السماء مكتوب في النبيين وتريد أن تكتب في الأرض من الزناة؟ فعلم أنه قد أخطأ وتعدى، وحدثني أبي عن بعض رجاله رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لما همت به وهم بها قامت إلى صنم في بيتها فألقت عليه الملاء‌ة لها فقال لها يوسف ما تعملين؟ قالت أُلقي على هذا الصنم ثوباً لا يرانا فإني أستحيي منه، فقال يوسف فأنت تستحين من صنم لا يسمع ولا يبصر ولا استحي أنا من ربي فوثب وعداً وعدت من خلفه وأدركهما العزيز على هذه الحالة وهو قول الله تعالى: {واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدا الباب} [25] فبادرت امرأة العزيز فقالت للعزيز: {ما جزاء من أراد بأهلك سوء‌اً إلا أن يسجن أو عذاب أليم} فقال يوسف للعزيز: {هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها} [26] فألهم الله يوسف أن قال للملك سل هذا الصبي في المهد فإنه يشهد أنها راودتني عن نفسي، فقال العزيز للصبي فأنطق الله الصبي في المهد ليوسف حتى قال: {إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين} [26-27] فلما رأى قميصه قد تخرق من دبر قال لامرأته {إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم} [28] ثم قال ليوسف: {أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين} [29] وشاع الخبر بمصر وجعلت النساء يتحدثن بحديثها ويعيرنها ويذكرنها وهو قوله: {وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه} [30] فبلغ ذلك امرأة العزيز فبعثت إلى كل امرأة رئيسة فجمعتهن في منزلها وهيئت لهن مجلساً ودفعت إلى كل امرأة اترنجة وسكيناً فقالت اقطعن ثم قالت ليوسف: {اخرج عليهن} [31] وكان في بيت فخرج يوسف عليهن فلما نظرن إليه أقبلن يقطعن أيديهن وقلن كما حكى الله عز وجل: {فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن واعتدت لهن متكأ} أي اترنجة {وآتت كل واحدة منهن سكيناً وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه} إلى قوله: {إن هذا إلا ملك كريم} فقالت امرأة العزيز: {فذلكن الذي لمتنني فيه} [32] أي: في حبه {ولقد راودته عن نفسه} أي: دعوته {فاستعصم} أي: امتنع ثم قالت: {ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين} فما أمسى يوسف في ذلك البيت حتى بعثت إليه كل امرأة رأته تدعوه إلى نفسها فضجر يوسف فقال: {ربِّ السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن} [33] أي: حيلهن {أصب إليهن} أي: أميل إليهن وأمرت امرأة العزيز بحبسه فحبس في السجن.