التفاسير

< >
عرض

أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَداً
٩١
وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً
٩٢
إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ إِلاَّ آتِي ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْداً
٩٣
لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً
٩٤
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَرْداً
٩٥
إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدّاً
٩٦
فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً
٩٧
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
٩٨
-مريم

تفسير القرآن

أما قوله: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً} [96] فإنه قال الصادق عليه السلام: كان سبب نزول هذه الأية أن أمير المؤمنين عليه السلام كان جالساً بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له قل يا علي: "اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين وداً" فأنزل الله: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً}.
ثم خاطب الله عزَّ وجلَّ نبيه فقال: {إنما يسرناه بلسانك} [97] يعني القرآن {لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لداً} قال أصحاب الكلام والخصومة.
ثم ذكر الفرق الهالكة فقال: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزاً} [98] أي حساً.
{أن دعوا للرحمن ولداً} [91] فقال الله تبارك وتعالى {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً إن كل من في السماوات والأرض إلا أتي الرحمن عبداً لقد أحصاهم وعدهم عداً وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً} [92-95] واحداً واحداً، قلت قوله: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً} قال: ولاية أمير المؤمنين عليه السلام هي الود الذي ذكره الله، قلت قوله: {فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لداً} قال إنما يسره الله على لسان نبيه صلى الله عليه وآله حتى أقام أمير المؤمنين عليه السلام علماً فبشر به المؤمنين وأنذر به الكافرين وهم القوم الذين ذكرهم الله قوماً لداً أي كفاراً، قلت قوله: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزاً} قال أهلك الله من الأمم ما لا يحصون له فقال يا محمد {هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزاً} أي ذكراً.