التفاسير

< >
عرض

وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَارِثِينَ
٥
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ
٦
-القصص

تفسير القرآن

ثم بشره بعد تعزيته أنه يتفضل عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الأرض وأئمة على أمته ويردهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم فقال: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما} [5-6] وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم وقوله: {منهم} أي من آل محمد {ما كانوا يحذرون} أي من القتل والعذاب ولو كانت هذه الآية نزلت في موسى وفرعون لقال ونري فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون أي من موسى ولم يقل منهم فلما تقدم قوله: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين} علمنا أن المخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله وما وعد الله به رسوله فإنما يكون بعده والأئمة يكونون من ولده وإنما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى وبني إسرائيل وفي أعدائهم بفرعون وهامان وجنودهما فقال: إن فرعون قتل بني إسرائيل وظلم من ظلمهم فأظفر الله موسى بفرعون وأصحابه حتى أهلكهم الله وكذلك أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله أصابهم من أعدائهم القتل والغصب ثم يردهم الله ويرد أعداء‌هم إلى الدنيا حتى يقتلوهم.
وقد ضرب أمير المؤمنين عليه السلام مثلاً مثل ما ضربه الله لهم في أعدائهم بفرعون وهامان فقال: "يا أيها الناس أول من بغى على الله عزَّ وجلَّ على وجه الأرض عناق بنت آدم عليه السلام خلق الله لها عشرين أصبعاً لكل أصبع منها ظفران طويلان كالمخلبين العظيمين وكان مجلسها في الأرض موضع جريب، فلما بغت بعث الله لها أسداً كالفيل وذئباً كالبعير ونسراً كالحمار وكان ذلك في الخلق الأول، فسلطهم الله عليها فقتلوها، ألا وقد قتل الله فرعون وهامان وخسف الله بقارون" وإنما هذا مثل لأعدائه الذين غصبوا حقه فأهلكهم الله، ثم قال علي عليه السلام على أثر هذا المثل الذي ضربه: "وقد كان لي حق حازه دوني من لم يكن له ولم أكن أشركه فيه ولا توبة له إلا بكتاب منزل وبرسول مرسل وأنى له بالرسالة بعد رسول الله (النبي محمد خ ل) صلى الله عليه وآله ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله" وكذلك مثل القائم عليه السلام في غيبته وهربه واستناره مثل موسى عليه السلام خائف مستتر إلى أن يأذن الله في خروجه وطلب حقه وقتل أعدائه في قوله:
{ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق } [الحج: 39] وقد ضرب الحسين بن علي عليهما السلام مثلاً في بني إسرائيل بذلتهم من أعدائهم، حدثني أبي عن النضر ابن سويد عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله عليه السلام قال لقى المنهال بن عمرو على بن الحسين ابن علي عليهم السلام فقال له كيف أصبحت يابن رسول الله؟ قال: ويحك أما آن لك أن تعلم كيف أصبحت؟ أصبحنا في قومنا مثل بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون أبناء‌نا ويستحيون نساء‌نا وأصبح خير البرية بعد محمد يلعن على المنابر، وأصبح عدونا يعطى المال والشرف، وأصبح من يحبنا محقوراً منقوصاً حقه، وكذلك لم يزل المؤمنون وأصبحت العجم تعرف للعرب حقها بأن محمداً كان منها وأصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمداً كان منها، وأصبحت العرب تعرف لقريش حقها بأن محمداً كان منها وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمداً كان منها وأصبحنا أهل البيت لا يعرف لنا حق فهكذا أصبحنا يا منهال.