التفاسير

< >
عرض

وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَيْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ
٢٧
لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ
٢٨
إِنِّيۤ أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ
٢٩
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ
٣٠
فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي ٱلأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّادِمِينَ
٣١
-المائدة

تفسير القرآن

أما قوله {واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قرباناً فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر} [27] فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي حمزة الثمالي عن ثوير بن أبى فاختة قال سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يحدث رجلا من قريش قال لما قرب ابنا آدم القربان، قرب أحدهما أسمن كبش كان في ظأنيته وقرب الآخر ضغثاً من سنبل، فقبل من صاحب الكبش وهو هابيل ولم يتقبل من الآخر فغضب قابيل فقال لهابيل والله لأقتلنك، فقال هابيل: {إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزآؤا الظالمين فطوعت له نفسه قتل أخيه} [27-30] فلم يدر كيف يقتله حتى جاء إبليس فعلمه، فقال ضع رأسه بين حجرين ثم اشدخه، فلما قتله لم يدر ما يصنع به فجاء غرابان فأقبلا يتضاربان حتى قتل أحدهما صاحبه ثم حفر الذي بقي الأرض بمخالبه ودفن فيما صاحبه، قال قابيل {يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوء‌ة أخي فأصبح من النادمين} [31] فحفر له حفيرة ودفنه فيها فصارت سنة يدفنون الموتى فرجع قابيل إلى أبيه فلم ير معه هابيل، فقال له آدم أين تركت ابني؟ قال له قابيل: أرسلتني عليه راعياً؟ فقال آدم انطلق معي إلى مكان القربان وأوجس قلب آدم بالذي فعل قابيل، فلما بلغ المكان استبان قتله، فلعن آدم الأرض التي قبلت دم هابيل وأمر آدم أن يلعن قابيل ونودي قابيل من السماء لعنت كما قتلت أخاك ولذلك لا تشرب الأرض الدم، فانصرف آدم فبكى على هابيل أربعين يوماً وليلة فلما جزع عليه شكى ذلك إلى الله فأوحى الله إليه إني واهب لك ذكراً يكون خلفاً من هابيل، فولدت حواء غلاماً زكيا مباركا، فلما كان اليوم السابع أوحى الله إليه يا آدم إن هذا الغلام هبة مني لك فسمه هبة الله، فسماه آدم هبة الله.
قال وحدثني أبي عن عثمان بن عيسى عن (أبي ط) أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال كنت جالساً معه في المسجد الحرام فإذا طاووس في جانب الحرم يحدث أصحابه حتى قال أتدري أي يوم قتل نصف الناس، فأجابه أبو جعفر عليه السلام فقال أو ربع الناس يا طاووس، فقال أو ربع الناس، فقال أتدري ما صنع بالقاتل؟ فقلت إن هذه المسألة، فلما كان من الغد غدوت على أبي جعفر عليه السلام فوجدته قد لبس ثيابه وهو قاعد على الباب ينتظر الغلام أن يسرج له، فاستقبلني بالحديث قبل أن أسأله فقال، إن بالهند أو من وراء الهند رجلاً معقولاً برجله أي واحدة، لبس المسح موكل به عشرة نفر كلما مات رجل منهم أخرج أهل القرية بدله فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون يستقبلونه بوجه الشمس حين تطلع ويديرونه معها حين تغيب ثم يصبون عليه في البرد الماء البارد وفي الحر الماء الحار، قال فمر به رجل من الناس فقال له من أنت يا عبد الله؟ فرفع رأسه ونظر إليه ثم قال له إما أن تكون أحمق الناس وإما أن تكون أعقل الناس، إني لقائم ها هنا منذ قامت الدنيا ما سألني أحد غيرك من أنت، ثم قال يزعمون إنه ابن آدم.