التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلأَغْلاَلَ ٱلَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
١٥٧
-الأعراف

تفسير القرآن

ثم ذكر فضل النبي صلى الله عليه وآله وفضل من تبعه فقال {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإِنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} يعني: الثقل الذي كان على بني إسرائيل وهو أنه فرض الله عليهم الغسل والوضوء بالماء ولم يحل لهم التيمم ولا يحل لهم الصلاة إلا في البيع والكنائس والمحاريب، وكان الرجل إذا أذنب خرج نفسه منتناً فيعلم أنه أذنب، وإذا أصاب شيئاً من بدنه البول قطعوه، ولم يحل لهم المغنم فرفع ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله عن أمته ثم قال: {فالذين آمنوا به} يعني برسول الله صلى الله عليه وآله {وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه} يعني أمير المؤمنين عليه السلام {أولئك هم المفلحون} فأخذ الله ميثاق رسول الله صلى الله عليه وآله على الأنبياء أن بخبروا أُممهم وينصرونه، فقد نصروه بالقول وأمروا أُممهم بذلك وسيرجع رسول الله صلى الله عليه وآله ويرجعون وينصرونه في الدنيا.
حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفض ابن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال جاء إبليس لعنه الله إلى موسى عليه السلام وهو يناجي ربه، فقال له ملك من الملائكة ويلك ما ترجو منه وهو على هذه الحالة يناجي ربه، فقال أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنة، وكان مما ناجى الله موسى عليه السلام يا موسى إني لا أقبل الصلاة إلا لمن تواضع لعظمتي والزم قلبه خوفي وقطع نهاره بذكري ولم يبت مصراً على الخطيئة وعرف حق أوليائي وأحبائي، فقال موسى يا رب تعني بأوليائك وأحبائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب؟ قال هو كذلك إلا أني أردت بذلك من من أجله خلقت آدم وحواء ومن أجله خلقت الجنة والنار، فقال ومن هو يارب؟ فقال محمد أحمد شققت اسمه من اسمي لأني أنا المحمود، وهو محمد فقال موسى يا رب اجعلني من امته.
فقال يا موسى أنت من أمته إذا عرفته وعرفت منزلته ومنزلة أهل بيته وان مثله ومثل أهل بيته فيمن خلقت كمثل الفردوس في الجنان لا ينتثر ورقها ولا يتغير طعمها، فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل علماً وعند الظلمة نوراً أجيبنه قبل أن يدعوني وأعطينه قبل أن يسألني.
يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلاً فقل مرحباً بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى مقبلاً فقل ذنب تعجلت عقوبته.
يا موسى إن الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عند خطيئته وجعلتها ملعونة ملعونة بمن فيها إلا ما كان فيها لي.
يا موسى إن عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم وسائرهم من خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم، وما أحد من خلقي عظمها فقرت عيناه فيها، ولم يحقرها إلا تمتع بها، ثم قال أبو عبدالله عليه السلام إن قدرتم أن لا تعرفوها فافعلوا وما عليك إن لم يثن عليك الناس وما عليك أن تكون مذموماً عند الناس وكنت عند الله محموداً، إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين، رجل يزداد كل يوم إحساناً، ورجل يتدارك منيته بالتوبة، وإني له بالتوبة والله إن سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلا بولايتنا أهل البيت، إلا ومن عرف حقنا ورجا الثواب فينا رضي بقوته نصف مد كل يوم وما يستر به عورته وما أكن رأسه وهم في ذلك والله خائفون وجلون.