التفاسير

< >
عرض

وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَافِرِينَ
٥٠
-الأعراف

تفسير القرآن

{نادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله}.
حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي الربيع قال حججت مع أبي جعفر عليه السلام في السنة التي حج فيها هشام بن عبد الملك، وكان معه نافع مولى عمر بن الخطاب، فنظر نافع إلى أبي جعفر عليه السلام في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس فقال يا أمير المؤمنين من هذا الذي تكافأ عليه الناس؟ قال هذا ابن (بنى ط) أهل الكوفة محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، فقال لآتينه فلأسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي أو وصي نبي، قال فاذهب إليه فاسأله لعلك تخجله، فجاء نافع حتى اتكأ على الناس فأشرف على أبي جعفر عليه السلام فقال يا محمد بن علي إني قرأت التوراة والإِنجيل والزبور والفرقان وقد عرفت حلالها وحرامها وقد جئت أسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن نبي، فرفع أبو جعفر عليه السلام رأسه فقال سل عما بدا لك، قال: أخبرني كم كان بين عيسى ومحمد عليهما السلام من سنة؟ فقال أخبرك بقولك أم بقولي؟ قال أخبرني بالقولين جميعاً، قال أما في قولي فخمس مائة سنة، وأما في قولك فستمائة سنة، قال أخبرنى عن قول الله تعالى
{ واسأَل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون } [الزخرف: 45] من الذي سأله محمد صلى الله عليه وآله؟ وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة، قال فتلا أبو جعفر عليه السلام هذه الآية: { سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا } [الإسراء: 1] كان من الآيات التي أراها محمداً صلى الله عليه وآله حيث أسرى به إلى البيت المقدس أنه حشر الله له الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ثم أمر جبرئيل عليه السلام فأذن شفعاً وأقام شفعاً وقال في إقامته حي على خير العمل، ثم تقدم محمد صلى الله عليه وآله فصلى بالقوم فلما انصرف قال الله له: سل يا محمد من أرسلنا من قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله على ما تشهدون وما كنتم تعبدون؟ قالوا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك رسول الله صلى الله عليه وآله أخذت على ذلك عهودنا ومواثيقنا، قال نافع صدقت يا أبا جعفر، فأخبرني عن قول الله تعالى: { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات } [إبراهيم: 48] بأي أرض الذي تبدل؟ فقال أبو جعفر عليه السلام بخبزة بيضاء يأكلون منها حتى يفرغ الله من حساب الخلائق، فقال نافع إنهم عن الأكل لمشغولون، فقال أبو جعفر عليه السلام أهم حينئذ أشغل أو وهم في النار؟ فقال نافع: بل وهم في النار، قال عليه السلام فقد قال الله: {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} ما شغلهم إذا دعوا الطعام فأطعموا الزقوم ودعوا بالشراب فسقوا الحميم، فقال صدقت يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وبقيت مسألة واحدة، قال وما هي؟ قال: أخبرني عن الله متى كان؟ قال ويلك أخبرني متى لم يكن حتى أخبرك متى كان، سبحان من لم يزل ولا يزال فرداً صمداً لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، ثم قال عليه السلام يا نافع أخبرني عما أسألك عنه، فقال هات يا أبا جعفر، قال عليه السلام: ما تقول في أصحاب النهروان؟ قال: فإن قلت إن أمير المؤمنين قتلهم بحق فقد ارتددت أي رجعت إلى الحق وإن قلت إنه قتلهم باطلاً فقد كفرت، قال فولى عنه وهو يقول أنت والله أعلم الناس حقاً حقاً، ثم أتى هشام بن عبد الملك فقال له ما صنعت؟ قال دعني من كلامك هو والله أعلم الناس حقاً حقاً وهو ابن رسول الله حقاً حقاً ويحق لأصحابه أن يتخذوه نبياً.