التفاسير

< >
عرض

وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَيَجْعَلُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ
١٠٠
-يونس

التبيان الجامع لعلوم القرآن

قرأ ابو بكر إلا الأعشى والبرجمي {ونجعل} بالنون. الباقون بالياء. من قرأ بالياء فلانه تقدم ذكر الله فكنى عنه. ومن قرأ بالنون ابتدأ بالاخبار عن الله.
ومعنى قوله {وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله} انه لا يمكن احد ان يؤمن إلا باطلاق الله له في الايمان وتمكينه منه ودعاءه اليه بما خلق فيه من العقل الموجب لذلك. وقال الحسن وابو علي الجبائي: اذنه ها هنا أمره كا قال
{ يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيراً لكم } } وحقيقة اطلاقه في الفعل بالأمر، وقد يكون الاذن بالاطلاق في الفعل برفع التبعة. وقيل: معناه وما كان لنفس أن تؤمن إلا بعلم الله. وأصل الاذن الاطلاق في الفعل فأما الاقدار على الفعل فلا يسمى أذناً فيه، لان النهي ينافي الاطلاق. قال الرماني: والنفس خاصة الشيء التي لو بطل ما سواها لم يبطل ذلك الشيء، ونفسه وذاته واحد إلا انه قد يؤكد بالنفس ولا يؤكد بالذات. والنفس مأخوذة من النفاسة.
وقوله {ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون} قيل في معناه قولان: احدهما - قال الفراء: الرجس العذاب يجعله على الذين لا يعقلون امر الله ولا نهيه ولا ما يدعوهم اليه. والثاني - قال الحسن: الرجس الكفر أي يجعله بمعنى انه يحكم انهم اهله ذمّاً لهم واسماً {على الذين لا يعقلون} اي كانهم لا يعقلون شيئاً ذمّاً لهم وعيبا وقال ابن عباس: الرجس الغضب والسخط. وقال ابو عبيدة الرجز العذاب ومثله الرجس، ومنه قوله
{ { لئن كشفت عنا الرجز } وقوله { فلما كشفنا عنهم الرجز } وقوله { والرجز فاهجر } } معناه وذا الرجز أي الذي تؤدي عبادته إلى العذاب. وقال الحسن: الرجز بضم الراء العذاب، وبكسرها الرجس. وقال الفراء: يجوز أن يكون الرجز بمعنى الرجس وقلبت الزاي سيناً كما قالوا اسد وأزد.