التفاسير

< >
عرض

أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٣٨
-يونس

التبيان الجامع لعلوم القرآن

معنى {أم} ها هنا تقرير على موضع الحجة بعد مضي حجة أخرى، وتقديره بل أتقولون افتراه، فالزموا على هذا الاصل الفاسد امكان أن يأتوا بمثله.
وقوله {فأتوا بسورة مثله} صورته صورة الأمر، والمراد به التحدي باتيان سورة، وهو الزام لهم على أصلهم اذ أصلهم فاسد يوجب عليهم أن يأتوا بسورة مثله، فالتحدي يطلب ما يوجبه أصلهم عليهم. وقوله {فأتوا بسورة مثله} معناه سورة منه. وقيل في معناه قولان: أحدهما - أن فيه حذفاً وتقديره فاتوا بسورة مثل سورته ذكره بعض البصريين. والاخر - ائتوا بسورة مثله في البلاغة، وهو أحسن الوجهين. والسورة منزلة محيطة بآيات الله كاحاطة سور البناء من أجل الفاتحة والخاتمة، وكل منزلة من سورة البناء محيطة بما فيها. وقوله {وادعوا من استطعتم من دون الله} معناه ادعوهم إلى الموازنة على المعارضة بسورة مثله أي استعينوا بكل من قدرتم عليه. والاستطاعة حالة للحي تنطاع بها الجوارح للفعل وهي مأخوذة من الطوع. والقدرة مأخوذة من القدر، فهي معنى يمكن أن يوجد به الفعل وان لا يوجد لتقصير قدره عن ذلك المعنى. وقوله {إن كنتم صادقين} معناه ان كنتم صادقين في أن هذا القرآن مفترى من دون الله فأنتم تقدرون على معارضته، فحيث لا تقدرون على ذلك علم أن الامر بخلاف ما تذكرونه لقدرتم على معارضته لمشاركتكم إياه في النشوء والفصاحة.