التفاسير

< >
عرض

وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ
٤٦
-يونس

التبيان الجامع لعلوم القرآن

نون التأكيد في الجزاء لا تجوز الا مع (ما) كما لا يجوز الجزاء بـ (اذ، وحيث) الا مع (ما) يخرجونها عن اخواتها، فدخلت (ما) لتقريبها منها، فالنون تدخل في الأمر والنهي والاستفهام والعرض، وكله طلب، وكله غير واجب. وليس في الجزاء طلب إلا أنه يشبه غير الواجب.
وقوله {نرينك} من رؤية العين لأنها لو كانت من رؤية الاعلام لتعدى إلى مفعولين والبعض شيء يفصل من الكل، والبعض والقسم والجزء نظائر. والتوفي القبض على الاستيفاء بالأمانة، لأن الروح تخرج من البدن على تمام وكمال من غير نقصان. ومعنى الاية إن أريناك يا محمّد بعض ما نعد هؤلاء الكفار من العذاب عاجلا بأن ننزل عليهم ذلك في حياتك، وإن أخرنا ذلك عنهم إلى بعد وفاتك ووفاتهم، فان ذلك لا يفوتم، لأنه الينا مرجعهم، والله شاهد بأعمالهم، وعالم بها، وحافظ لها، فهو يوفيهم عقاب معاصيهم. وقال مقاتل: المعنى إما نرينك بعض الذي نعد المؤمنين من النصر والاعلاء، وهو يوم بدر. وقوله {ثم الله} عطف في قول الفراء، وقال غيره: {ثم} بمعنى الواو.