التفاسير

< >
عرض

فَقَالُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ
٨٥
وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ
٨٦
-يونس

التبيان الجامع لعلوم القرآن

الفاء في قوله {فقالوا} فاء العطف وجواب الأمر كما يقال قال السائل كذا فقال المجيب كذا. وانما جازت الفاء في الجواب ولم تجز الواو، لأن الفاء ترتيب من غير مهلة، فهي موافقة لمعنى وجوب الثاني بالأول وليس كذلك الواو.
لما حكى الله تعالى قول موسى لقومه {إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا} حكى ما أجاب به قومه من قولهم: توكلنا على الله، وانهم سألوا الله وقالوا {ربنا لا تجعلنا فتنة} أي محنة واعتباراً {للقوم الظالمين} وخلصنا {برحمتك من القوم} الذين كفروا بآياتك، وكل كافر ظالم لنفسه بتعرضه للعقاب وليس كل ظالم كافراً. والفتنة أصلها البلية وهي معاملة تظهر الامور الباطنة. يقال فتنت الذهب اذا أحرقته بالنار ليظهر الخلاص وقوله
{ { يوم هم على النار يفتنون } اي يحرقون بما فيه من اظهار حالهم في الضلال وقوله { والفتنة أشد من القتل } معناه التعذيب للرد عن الدين، لما فيه من اظهار النصرة أشد، ومعنى {لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} لا تمكنهم من ظلمنا بما يحملنا على اظهار الانصراف عن ديننا - في قول مجاهد - وقال ابو الضحى والجبائي معناه: لا يظهروا علينا فيروا أنهم خير منا. وقوله {ونجنا} معناه خلصنا مما فيه المخافة والشماتة. وانما جاز وصف الله تعالى بالرحمة مع كثرة استعمالها في الرقة لدلالة التعظيم على انتفاء معنى الرقة ان نعمه في الاسباغ والكثرة تقع موقع ما تبعث عليه الرقة. وانما سألوا النجاة من استعباد فرعون وملائه إياهم وأخذهم بالاعمال الشاقة والمهن الخسيسة.