التفاسير

< >
عرض

وَيٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ
٣٠
-هود

التبيان الجامع لعلوم القرآن

ثم قال لهم نوح عليه السلام {يا قوم} وأراد به الجماعة الذين يقومون بالأمر و {قوم} اسم جمع لا واحد له من لفظه. {من ينصرني من الله} أي من يمنعني من الله، يقال: نصره من كذا يعني منعه منه، ونصره عليه بمعنى أعانه عليه حتى يغلب، ونصره إلى كذا بمعنى نصره معه، ومنه قوله { من أنصاري إلى الله } ويجوز أن يقدر الله الكافر على الكفر، ولا يجوز أن ينصره عليه لأن النصرة على الشيء زيادة في القوة ليقع ذلك الشيء، وهذا لا يجوز على الله. والقدرة تصلح للضدين على منزلة سواء ولا دليل فيها على ارادة احدهما.
وقوله {أفلا تذكرون} معناه أفلا تتفكرون، فتعلمون أن الامر على ما قلته. وفرق الطبري بين التذكر والتفكر بأن قال: التذكر طلب معنى قد كان حاضراً للنفس و (التفكر) طلب معرفة الشيء بالقلب وان لم يكن حاضراً للنفس.
و (النصرة) المذكورة في الآية ليست من الشفاعة في شيء، لأن النصرة هي المنع على وجه المغالبة والقهر. والشفاعة هي المسألة على وجه الخضوع. وليس لأحد ان يستدل بذلك على نفي الشفاعة للمذنبين.