التفاسير

< >
عرض

تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا فَٱصْبِرْ إِنَّ ٱلْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
٤٩
-هود

التبيان الجامع لعلوم القرآن

الاشارة بقوله {تلك} إلى ما تقدم ذكره من اخبار نوح وقومه وما احل الله بهم من الاهلاك، والتقدير تلك الانباء من أنباء الغيب، ولو قال ذلك كان جائزاً، لأن المصادر يكنى عنها بالتأنيث تارة وبالتذكير أخرى يقولون: قدم فلان ففرحت بها وفرحت به أي بقدومه أو بقدمته. والغيب ما غاب عن النفس معرفته بطريق الستر له بخلاف السهو لأنه ذهاب المعنى عن النفس بحال ينافي الذكر. وقوله {نوحيها إليك} أي نوحي اليك تلك الاخبار. وقوله {ما كنت تعلمها أنت ولا قومك} معناه إن هذه الاخبار التي أعلمناك اياها لم تكن تعلمها قبل وحينا اليك ولا قومك من العرب يعرفونها قبل إيحائنا اليك. وقوله {فاصبر إن العاقبة للمتقين} أمر للنبي صلى الله عليه وآله بأن يصبر على أذى قومه وجهلهم بموضعه كما صبر نوح مثل ذلك على قومه؛ وهو أحد الوجوه التي لأجلها كرر الله تعالى قصص الانبياء: في الاعراف، وهود، والشعراء، ليصبر النبي صلى الله عليه وآله على أذى قومه حالا بعد حال. وقوله {إن العاقبة للمتقين} اخبار منه تعالى بأن العاقبة المحمودة لمن اتقى معاصي الله وتحرز من عقابه.