التفاسير

< >
عرض

ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ وَفَرِحُواْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ
٢٦
-الرعد

التبيان الجامع لعلوم القرآن

اخبر الله تعالى انه {يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} ومعناه يوسعه على من يشاء من عباده، بحسب ما يعلم من مصلحته، ويضيّقه على آخيرين اذا علم ان مصلحتهم في ذلك.
وقوله {وفرحوا بالحياة الدنيا} معناه وسروا - هؤلاء الذين بسط لهم في الرزق - بالرزق في الحياة الدنيا فنسوا فناءه وبقاء امر الآخرة. ويحتمل ان يكون اراد به أنهم فرحوا فرح البطر، كقوله
{ إن الله لا يحب الفرحين } } والفرح هوالسرور، وهو لذة في القلب بنيل المشتهى، ومنه قوله { فرحين بما آتاهم الله من فضله } }. ثم قال تعالى {وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع} ومعناه ليست هذه الحياة الدنيا بالاضافة الى الحياة في الآخرة {إِلاّ متاع} اي إِلاّ قليل ذاهب في - قول مجاهد - وانما كان كذلك، لان هذه فانية وتلك دائمة باقية. والمتاع ما يقع من الانتفاع به في العاجلة، وأصله التمتع، وهو التلذذ بالأمر العاجل، ولذلك وصفت الدنيا بأنها متاع. والقدر قطع الشيء على مساواة غيره من غير زيادة ولا نقصان، والمقدار المثال الذي يعمل فيه غيره في مساواته، ومعنى ويقدر - ها هنا - يضيق. وقال ابن عباس: ان الله تعالى خلق الخلق فجعل الغنا لبعضهم صلاحاً، والفقر لبعضهم صلاحاً، فذلك الخيار للفريقين.