التفاسير

< >
عرض

أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً
١٠٢
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً
١٠٣
ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
١٠٤
-الكهف

التبيان الجامع لعلوم القرآن

قرأ الاعشى ويحيى بن يعمر إلا النقار "أفحسب" بتسكين السين وضم الباء، وهي قراءة علي (ع) الباقون بكسر السين وفتح الباء.
يقول الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وسلم) {أفحسب الذين كفروا} بتوحيد الله وجحدوا ربوبيته {أن يتخذوا عبادي من دونه أولياء} أي انصاراً يمنعونهم من عقابي لهم على كفرهم، وقد أعددت {جهنم للكافرين نزلاً} أي مأوى ومنزلا - فى قول الزجاج وغيره - وقال قوم: النزل الطعام جعل الله لهم طعاماً والنزل الربع. ومن ضم الباء من "أحسب" معناه حسبهم على اتخاذهم عباد الله من دونه أولياء أن جعل لهم جهنم نزلا ومأوى. وقيل بل هم لهم اعداء يعني، الذين عبدوا المسيح والملائكة ثم أمر نبيه (ع) أن يقول لهم{هل ننبئكم بالأخسرين} أي نخبركم بالاخسرين {أعمالاً} وهم {الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعاً} وإن افعالهم طاعة وقربة وقيل انهم اليهود والنصارى، وقيل الرهبان منهم.
وروي عن أمير المؤمنين (ع) انه قال: هم أهل حروراء من الخوارج وسأله ابن الكوّا عن ذلك، فقال (ع): انت واصحابك منهم وهم {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا} أي جاز عنهم وهلك، وهم مع ذلك {يحسبون} أي يظنون أنهم يفعلون الافعال الجميلة والحسبان هو الظن وهو ضد العلم.
وفى الآية دلالة على أن المعارف ليست ضرورية، لانهم لو عرفوا الله تعالى ضرورة لما حسبوا غير ذلك، لأن الضروريات لا يشك فيها.
وقوله {الأخسرين أعمالاً} نصب على التمييز. ومن قرأ "أفحسب" بضم الباء وسكون السين كما عنده {أن يتخذوا} فى موضع رفع، ومن جعلها فعلا ماضياً جعل (أن) في موضع نصب بوقوع حسب عليه.