التفاسير

< >
عرض

فَإِنِ ٱنتَهَوْاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
١٩٢
-البقرة

التبيان الجامع لعلوم القرآن

معنى قوله تعالى: {فإن انتهوا} يعني عن كفرهم بالتوبة منه، في قول مجاهد، وغيره من المفسرين. والانتهاء الامتناع يقال: نهى نهياً، وأنهى إنهاء، وتناهى تناهياً، والنهي الزجر عن الفعل بصيغة (لا تفعل) والأمر الدعاء الى الفعل بصيغة (افعل) مع اعتبار الرتبة. والنهي الغدير يكون له الحاجز يمنع الماء أن يفيض، فالنهي بمنزلة المنع. ونهاية الشىء غايته. ونهية الوتد: الفرض، وهو الحزّ في رأسه الذي يمنع الحبل أن ينسلخ، لأنه ينهاه عن ذلك. والنهى: جمع نهية. وهي العقل. والتنهية وجمعها تناهي، وهي مواضع تنهبط. ويتناهى إليها ماء السماء. والانهاء إبلاغ الشيء نهايته. وفي الآية دلالة على أنه يقبل توبة القاتل عمداً، لأنه بيّن أنه يقبل توبة المشرك، وهو أعظم من القتل، ولا يحسن أن يقبل التوبة من الأعظم، ولا يقبل من الأقل، فان قيل فما معنى جواب الشرط، والله غفور رحيم وإن لم ينتهوا، الجواب: إن معناه فان الله غفور لهم رحيم بهم، ويجوز فان الله يغفر لهم، لأنه غفور رحيم، واختصر الكلام لدلالة ما تقدم على أنه في ذكرهم وإن الذي اقتضى انتهاءهم إنما هو ذكر المغفرة لهم، فكان الدلالة عليها بغير إفصاح عنها أحسن لما في ذلك من الايجاز، والاحالة على الاستدلال لتمكين الاشعار لمتضمن الكلام، والمغفرة: تغطيه الذنب بما يصير به بمنزلة غير الواقع في الحكم.