التفاسير

< >
عرض

وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
٢٨٠
-البقرة

التبيان الجامع لعلوم القرآن

معنى قوله: {وإن كان ذو عسرة} أي من غرمائكم إن كان معسراً. وارتفع ذو عسرة لأحد وجهين:
أحدهما - حذف الخبر، وتقديره وإن كان ذو عسرة غريماً لكم. الثاني - أن تكون كان التامة المكتفية باسمها وتقديره وإن وقع ذو عسرة أو وجد ذو عسرة وكان يجوز وإن كان ذا عسرة على تقدير وإن كان الذي عليه الدين ذا عسرة. وروي ذلك في قراءة أبي. وقوله: {فنظرة} معناه فعليكم نظرة، وهل الانظار واجب في كل دين أو في دين الربا فقط. قيل فيه ثلاثة أقوال:
أولها - قال شريح، وإبراهيم في دين الربا خاصة. والثاني - قال ابن عباس، والضحاك، والحسن: في كل دين. وهو قول أبي جعفر، وأبي عبد الله (ع). الثالث - بالآية يجب في دين الربا وبالقياس في كل دين، واستدل على أنه يجب في كل دين بأنه لا يخلو أن يجب في ذمته أو في رقبته أو عين ماله، فلو كان في رقبته لكان إذا مات بطل وجوبه، ولو كان في عين ماله كان إذا هلك بطل وجوبه فصح أنه في ذمته، ولا سبيل له عليه في غير ذلك من حبس أو نحوه.
وقرأ نافع {ميسرة} - بضم السين - الباقون بفتحها، وهما لغتان:
ومعناه إلى أن يوسع عليه. وقال أبو جعفر (ع) إلى أن يبلغ خبره الامام فيقضي عنه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في معروف.
وقوله: {وإن تصدقوا خير لكم} معناه على المعسر بما عليه من الدين خير لكم. وقيل إن معناه وإن تصدقوا بجميع المال على الفقراء. والاول أليق بما تقدم. وروي عن ابن عباس. وعمر أن آخر ما نزل من القرآن آي الربا. وروي عن مجاهد {ميسره} بالهاء في الوصل مضافاً إلى الهاء. ولم يجز ذلك البصريون لأنه ليس في الكلام مفعله. والاعسار الذي يجب فيه الانظار قال الجبائي: التعذر بالاعدام أو بكساد المتاع ونحوه. وروي عن أبي عبد الله (ع) هو إذا لم يقدر على ما يفضل عن قوته وقوة عياله على الاقتصاد. وروي عن عطا {فناظرة} وهو شاذ، وهو مصدر نحو قوله:
{ ليس لوقعتها كاذبة } { تظن أن يفعل بها فاقرة } وكذلك العاقبة والعافية.