التفاسير

< >
عرض

وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
١٠١
-آل عمران

التبيان الجامع لعلوم القرآن

النزول:
روي عن ابن عباس أن سبب نزول هذه الآية أنه كانت بين الأوس، والخزرج حرب في الجاهلية كل شهر، فبينما هم جلوس إذ ذكروا ما كان بينهم حتى غضبوا، فقام بعضهم إلى بعض بالسلاح فنزلت هذه الآية وما بعدها. وقال الحسن نزلت في مشركي العرب.
المعنى، واللغة:
{وكيف} موضوعة للاستفهام، ومعناها ها هنا التعجب وإنما استعملت في ذلك، لأنها طلب للجواب عما حمل على الفساد فيما لا يصح فيه الاعتذار. والتعجب هو حدوث إدراك ما لم يكن يقدر لخفاء سببه، وخروجه عن العادة في مثله، ولذك لم يجز في صفة القديم، ولكن يجوز في وصفه تعجيب العباد من بعض الأمور. وصيغة التعجب في اللغة ما أفعله، وأفعل به إلا أنه قد يجيء كلام متضمن بمعنى التعجب، وإن لم يكن في الأصل مما وضع له. وقوله: {وفيكم رسوله} خطاب للذين عاصروه، فأما اليوم، فقد قال الزجاج: يجوز أن يقال: فينا رسول الله، ويراد به أن أثاره قائمة فينا، وأعلامه ظاهرة، وذلك بمنزلة لو كان موجوداً فينا. وقوله: {ومن يعتصم بالله} معناه يمتنع والعصم: المنع. تقول عصمه يعصمه عصماً، ومنه قوله:
{ لا عاصم اليوم من أمر الله } أي لا مانع. والعصم: الأوعال لامتناعها بالجبال. والمعصم لأنه يمتنع والعصام: الحبل، والسبب، لأنه يعتصم به.