التفاسير

< >
عرض

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ
١٢٦
-آل عمران

التبيان الجامع لعلوم القرآن

الهاء في قوله: {وما جعله الله} عائدة على ذكر الأمداد والوعد فيعود على معلوم بالدلالة عليه غير مذكور باسمه لأن يمدد يدل على الذكر للامداد ومثله { إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب } أي الشمس. وقال لبيد:

حتى إذا ألقت يداً في كافر وأجن عورات الثغور وظلامها

أي القت الشمس فرد الضمير إلى معلوم ليس بمذكور. وقال قوم: ان الضمير راجع إلى الامداد نفسه. والاول أقوى لأن البشرى في صفات الانزال وذلك يليق بذكر الامداد. والفرق بين قوله: {ولتطمئن قلوبكم به} وقوله واطمئنانا لقلوبكم، أن الوعد في أحدهما اطمئنان، وفي الآخر سببه الاطمئنان فهو أشد في تحقيق الكلام من أجل دخول اللام. وقوله: {وما النصر إلا من عند الله} معناه أن الحاجة لازمة في المعونة وان امدهم بالملائكة فانهم لا يستغنون عن معونته طرفة عين في تقوية قلوبهم وخذلان عدوهم بضعف قلوبهم إلى غير ذلك من الأمور التي لا قوام لهم إلا بها ولا متكل لهم إلا عليها. فان قيل: كيف قال {وما النصر إلا من عند الله} وقد ينصر المؤمنون بعضهم بعضاً وبعض المشركين بعضا؟ قلنا: لأن نصر بعض المؤمنين بعضاً من عند الله لأنه بمعونته وحسن توفيقه، وأما نصر المشركين بعضهم، لبعض، فلا يعتد به، لأنه بخذلان الله من حيث أن عاقبته إلى شر مآل من العقاب الدائم. وقوله: {العزيز الحكيم} معناه ها هنا العزيز في انتقامه من الكفار بأيدي المؤمنين، الحكيم في تدبيره للعالمين ليعلمهم بأن حربهم للمشركين يجري على اعزاز الدين، والحكمة في تدبير المكلفين ومعنى العزيز المنيع باقتداره.