التفاسير

< >
عرض

شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ قَآئِمَاً بِٱلْقِسْطِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
١٨
-آل عمران

التبيان الجامع لعلوم القرآن

المعنى:
حقيقة الشهادة الاخبار بالشيء عن مشاهدة أو ما يقوم مقام الشهادة من الدلالات الواضحة، والحجج اللائحة على وحدانيته من عجيب خلقه، ولطيف حكمته في ما خلق. وقال أبو عبيدة: معنى {شهد الله} قضى الله {أنه لا إله إلا هو والملائكة} شهود {وأولوا العلم} وحكى عمرو بن عبيد عن الحسن، وروي ذلك في تفسيرنا أن في الآية تقديماً، وتأخيراً. وتقديرها {شهد الله أنه لا إله إلا هو قائماً بالقسط} أي بالعدل، وشهد الملائكة أنه لا إله إلا هو قائماً بالقسط، وشهد أولوا العلم أنه لا إله إلا هو قائماً بالقسط. وأولوا العلم: هم المؤمنون.
القراءة، والحجة، والاعراب:
وقرأ أبو المهلب عمر بن محارب بن دثار {شهداء لله} على وزن فعلاء جمع شهيد، نصب على الحال برده على ما قبله من الكلام كأنه قال: الذين يقولون ربنا إننا آمنا شهداء لله أنه لا إله إلا هو، وهي جائزة غير أنها شهادة لم يوافق عليها أحد من قراء الامصار، ذكر ذلك البلخي. و (إن) الأولى، والثانية تحتمل أربعة أوجه من العربية، فتحهما جميعاً وكسرهما جميعاً، وفتح الأولى وكسر الثانية، وكسر الأولى وفتح الثانية. فمن فتحهما أوقع الشهادة على أن الثانية وحذف حرف الاضافة من الأولى، وتقديره {شهد الله أنه لا إله إلا هو}
{ إن الدين عند الله الإسلام } وقال أبو علي الفارسي: يجوز أن يكون نصبها على البدل من شيئين.
أحدهما - من قوله {إنه لا إله} وتقديره شهد الله {إن الدين عند الله الإسلام} ويجوز بدل الشيء من الشيء وهو هو.
والثاني - أن يكون بدل الاشتمال، لأن الاسلام يشتمل على التوحيد والعدل وغير ذلك. ومن كسرهما اعترض بالأولى للتعظيم لله عز وجل به كما قيل لبيك إن الحمد. وكسر الثانية على الحكاية، لأن في معنى شهد معنى قال. وقال المؤرخ: شهد بمعنى قال بلغة قيس عيلان.
الثالث - من فتح الأولى وكسر الثانية - وهو أجودها، وعليه أكثر القراء - أوقع الشهادة على الأولى واستأنف الثانية وهو أحسن الوجوه وأظهرها.
الرابع - من كسر الأولى، فعلى الاعتراض، ثم فتح الثانية بايقاع الشهادة عليها. وهو المروي عن ابن عباس، وقيل في نصب قائماً قولان:
أحدهما - أنه حال من اسم الله على تقدير شهد الله قائماً بالقسط.
الثاني - على الحال من هو وتقديره لا إله إلا هو قائماً بالقسط. وقال مجاهد: معنى قائماً بالقسط أي قائماً بالعدل كما تقول: قائماً بالتدبير أي يجريه على الاستقامة فكذلك يجري التدبير على الاستقامة والعدل في جميع الامور.