التفاسير

< >
عرض

الۤمۤ
١
ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَيُّ ٱلْقَيُّومُ
٢
-آل عمران

التبيان الجامع لعلوم القرآن

القراءة واللغة:
وقرأ أبو جعفر والاعشى والبرجمي {ألم} بسكون الميم {الله} بقطع الهمزة وقرأ عمر بن الخطاب {الحي القيام} وهي لغة أهل الحجاز. ويقولون في الصّواغ صيّاغ. الباقون {قيوم} وإنما فتحت الميم من {ألم الله} لأحد أمرين:
أحدهما - استثقالاً للكسر بعد الياء الساكنة، فصرف إلى الفتح، لأنه أخف كما فعلوا في (كيف) (وأين). وقال الزجاج، والفراء: ألقي عليها حركة الهمزة وهي الفتحة من قولك: الله. وقال المبرد: هذا لا يجوز لأنها ألف وصل تسقط في الدرج، فلا يجوز ذلك كما لا يجوز في {إن الكافرون} الفتح على الفاء حركة الهمزة. قال الفراء: والفرق بين ذلك وبين الهجاء أنه لما كان ينوي به الوقف قوي بما بعده الاستيناف، فكانت الهمزة في حكم الثبات كما كانت في انصاف البيوت. نحو قول الشاعر:

ولا يبادر في الشتاء وليدتي القدر تنزلها بغير جعال

وأجاز الأخفش الكسر، وخالفه الزجاج، وقال: لا يجوز لأن قبل الهمزة ياء ساكنة قبلها كسرة، فلم يجز غير الفتح، كما لا يجوز في كيف. ويمكن الفرق بينهما بأن كيف موصولة وهذا مفصول جاز أن ينوي به الوقف. وقد بينا معنى {الله} وهو أنه الذي تحق له العبادة.
اللغة والمعنى:
وقوله: {لا إله إلا هو} معناه لا تحق العبادة لسواه، وإنما كان كذلك لأنه الذي يقدر على أصول النعم التي يستحق بها العبادة، ولأن نعمة كل منعم فرع على نعمه، فصار لا تحق العبادة لسواه. و {الحي}: هو الذي لا يستحيل لما هو عليه من الصفة كونه عالماً قادراً. قال الرماني: والعالم: مدرك لمعلومه والمدرك: هو المتبين للشيء على ما هو به من أي وجه صح تبيينه، فالرأي مدرك وكذلك العالم إلا أنه قد كثرت صفة الادراك على ما طريقه الاحساس من العباد، وهذا القول منه يدل على أنه كان يذهب مذهب البغداديين: في أن وصف القديم بأنه مدرك يرجع إلى كونه عالماً من أن يكون له صفة زائدة. وهذا بخلاف مذهب شيخه ابي علي، والبصريين. {والقيوم} قيل في معناه قولان.
أحدهما - القائم بتدبير عباده في ما يضرهم وينفعهم، وهو قول مجاهد، والربيع، والزجاج، بدلالة قوله
{ قائماً بالقسط } و { قائم على كل نفس بما كسبت } }.الثاني - حكي عن محمد بن جعفر بن الزبير، واختاره الجبائي أنه الدائم. وأصل الوصف بقيوم الاستقامة. فعلى قول مجاهد يكون لاستقامة التدبير، وعلى القول الآخر لاستقامة الصفة بالوجود من حيث لا يجوز عليه التغيير بوجه من الوجوه كما يجوز على ما يحول ويتبدل. وتقول هذا معنى قائم في النفس أي موجود على الاستقامة دون الاضطراب. وأصل {قيوم} قيووم على وزن فيعول فقلبت الواو الأولى ياءً، لأن ما قبلها ياء ساكنة، وأدغمت نحو سيد وميت. ولا يجوز أن يكون وزنه فعولا لأنه لو كان كذلك لكان قووما، فوصف الله تعالى بالحي القيوم يتضمن أنه يستحق العبادة من حيث أن هذه الصفة دلت على أنه القادر على ما يستحق به العبادة دون غيره، لأن صفة قيوم صفة مبالغة لا تجوز إلا الله على المعنيين معاً من معنى الموجود أو [القائم على] عموم الخلق بالتدبير.