التفاسير

< >
عرض

وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
٦٩
-آل عمران

التبيان الجامع لعلوم القرآن

اللغة:
معنى ودت: تمنت وإذا كانت بمعنى التمني، فهي تصلح للماضي والحاضر والمستقبل فلذلك جاز بـ (لو) وليس كذلك المحبة والارادة، لأنهما لا يتعلقان إلا بالمستقبل فلا يجوز أن يكون بمعنى أرادت {لو يضلونكم} كما يجوز ودت {لو يضلونكم}، لأن الارادة تجري مجرى الاستدعاء إلى الفعل أو مجرى العلة في ترتيب الفعل، فأما التمني، فهو تقدير شيء في النفس يستمتع بتقريره. والفرق بين ودّ لو يضله، وبين ود أن يضله: أن (أن) للاستقبال وليس كذلك (لو) وقوله: {لو يضلونكم} فالاضلال: الاهلاك بالدخول في الضلال. وأصل الضلال الهلاك من قوله:
{ أئذا ضللنا في الأرض } أي هلكنا.
المعنى:
وقوله: {وما يضلون إلا أنفسهم} قيل فيه قولان:
أحدهما - أن المؤمنين لا يقبلون ما يدعونهم إليه من ترك الاسلام إلى غيره من الاديان فيحصل عليهم حينئذ الأثم والوبال، والاستدعاء إلى الضلال.
والثاني - {وما يضلون إلا أنفسهم} بفعل الضلال كما يقال ما أهلك إلا نفسه أي لا يعتد بهلاك غيره في عظم هلاكه.
اللغة:
والفرق بين أضله عن الطريق وبين أخرجه عن الطريق: أن أضله عنه يكون بالاستدعاء إلى غيره دون فعل الضلال. واخرجه عنه قد يكون بفعل الخروج منه.
والفرق بين الاضلال والاستدعاء إلى الضلال أن الاضلال لا يكون إلا إذا قبل المدعو، فأما الاستدعاء إلى الضلال، فيكون، قبل المدعو أم لم يقبل. وحقيقة الاضلال: الدعاء إلى الضلال الذي يقبله المدعو. وقال بعضهم: إنه لا يصح إضلال أحد بغيره. وإنما يقال ذلك على وجه المجاز ذهب إلى أنه يفعل فعل الضلال في غيره، لأنه لا يوصف بأنه مضل لغيره إلا إذا أضل المدعو باغوائه. قال الرماني: وهذا غير صحيح، لأنه يذم بالاستدعاء إلى الضلال الذي يقبله المدعو أكثر مما يذم بالاستدعاء إلى الضلال الذي لا يقبله المدعو، فلذلك فرق بين الاستدعاءين فوصف أحدهما بالاضلال ولم يوصف الآخر.