التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تُؤْمِنُوۤاْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤْتَىۤ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
٧٣
-آل عمران

التبيان الجامع لعلوم القرآن

المعنى، والاعراب:
قال الحسن: القائلين {لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم} هم يهود خيبر ليهود المدينة. وقال قتادة، والربيع، والسدي، وابن زيد: هم بعض اليهود لبعض. وقيل في معنى الآية ستة أقوال:
أحدها - قال الحسن، ومجاهد: اعرض بقوله: {قل إن الهدى هدى الله} وتقديره: {ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم} ولا تؤمنوا {أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم} ولا تؤمنوا {أن يحاجوكم عند ربكم} لأنه لا حجة لهم. قال أبو علي الفارسي. وتقديره ولا تصدقوا بـ {أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم} {إلا لمن تبع دينكم}.
الثاني - قال السدي، وابن جريج: هو على الاتصال بالهدى دون الاعتراض، والمعنى {قل إن الهدى هدى الله أن} لا {يؤتى أحد مثل ما أوتيتم} أيها المسلمون، كقوله
{ يبين الله لكم أن تضلوا } وأن لا {يحاجوكم عند ربكم} لأنه لا حجة لهم.
الثالث - قال الكسائي، والفراء: {أو يحاجوكم عند ربكم} بمعنى حتى {يحاجوكم عند ربكم} على التبعيد كما يقال لا تلتقي معه أو تقوم الساعة.
الرابع - قال أبو علي: {قل إن الهدى هدى الله} فلا تجحدوا {أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم}.
الخامس - قال الزجاج: {ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم} لئلا تكون طريقاً لعبدة الأوثان إلى تصديقه.
السادس - {أو يحاجوكم عند ربكم} ان اعترفتم به، فيلزمكم العمل به منهم، لاقراركم بصحته.
وفي دخول اللام في قوله: {إلا لمن} قيل فيه قولان:
أحدهما - أن تكون زائدة كاللام في قوله:
{ ردف لكم } أي ردفكم بمعنى لا تصدقوا إلا من تبع دينكم. قال المبرد: إنما يسوغ ذلك على تقدير المصدر بعد تمام الكلام، فأما قام لزيد بمعنى قام زيد، فلا يجوز، لأنه لا يحمل على التأويل إلا بعد التمام.
والقول الآخر - لا تعترفوا بالحق {إلا لمن تبع دينكم} فتدخل للتعدية، وقال أبو علي الفارسي لا يجوز أن يتعلق اللام في قوله: {لمن تبع دينكم} بقوله: {ولا تؤمنوا}، لأنه قد تعلق به حرف الجر في قوله: {بأن يؤتى} كما لا يتعلق مفعولان بفعل واحد. فان قيل: لم جاز حذف (لا) من قوله تعالى {أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم} على قول من قال ذلك؟ قلنا: الدلالة عليها كالدلالة في جواب القسم، نحو والله أقوم أي لا أقوم قال امرؤ القيس:

فقلت يمين الله أبرح قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي

أي لا أبرح. والدليل عليه في الآية اتصاله بالعرض في اختصاص أهل الايمان،، فلا يتبعه في المعنى إلا على {أن لا} {يؤتى أحد مثل ما أوتيتم} وكذلك { يبين الله لكم أن تضلو } لأن البيان لا يكون طريقاً إلى الضلال. وقال المبرد تقديره كراهة {أن تضلوا}، وكراهة {أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم} فحمله على الأكثر، لأن حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أكثر من حذف (لا). وقوله: {والله واسع عليم} معناه واسع الرحمة عليم بالمصلحة، فمن صلح له ذلك من غيركم فهو يؤتيه تفضلا عليه.