التفاسير

< >
عرض

وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ
٨٠
-آل عمران

التبيان الجامع لعلوم القرآن

القراءة، والحجة:
قرأ عاصم وحمزة وابن عامر {ولا يأمركم} بنصب الراء. الباقون برفعها فمن نصب عطف على ما عملت فيه (أن) على تقدير{ما كان لبشر أن يؤتيه الله} كذا {ولا يأمركم} بكذا ومن رفع استأنف الكلام، لأنه بعد انقضاء الآية، وتمامها.
المعنى:
وفي الآية دلالة على أن الانبياء لا يجوز أن يقع منهم ما ذكره دون أن يكون ذلك اخباراً عن أنه لا يقع منهم، لأنها خرجت مخرج التنزيه للنبي عن ذلك كما قال:
{ ما كان لله أن يتخذ من ولد } ومعناه لا يجوز ذلك عليه، وكذلك قوله: { ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله } يدل على أن ذلك غير جائز عليه، ولو جاز أن يحمل على نفي الوقوع دون الامتناع، لجاز أن يحمل على التحريم دون الانتفاء، لأن اللفظ يصلح له، لولا ما قارنه من ظاهر التعظيم للانبياء، والتنزيه لهم عن الدعاء إلى الفساد أو اعتقاد الضلال، ويجب حمل الكلام على ظاهر الحال إلا أن يكون هناك ما يقتضي صرفه عن ظاهره، على أنه لو حمل على النفي لما كان فيه تكذيب للمخالف. والآية خرجت مخرج التكذيب لهم في دعواهم أن المسيح أمرهم بعبادته.
والالف في قوله: {أيأمركم} ألف انكار وأصلها الاستفهام. وإنما استعملت في الانكار، لأنه مما لو أقر به المخاطب به، لظهرت صحته وبان سقوطه، فلذلك جاء الكلام على السؤال، وإن لم يكن الغرض تعرف الجواب. وإنما لم تجز العبادة إلا لله تعالى، لأنها تستحق باصول النعم من خلق القدرة، والحياة، والعقل، والشهوة، وغير ذلك مما لا يقدر عليه سواه. وليس في الآية ما يدل على أن في أفعال الجوارح كفراً، لأن قوله: {أيأمركم بالكفر} معناه الامر باعتقاد أن الملائكة والنبيين أرباب، وذلك كفر لا محالة. ولم يجر في الآية، لتوجيه العبادة إليهم ذكر، فأما من عند غير الله فانا نقطع على أن فيه كفراً هو الجحد بالقلب، لأن نفس هذا الفعل كفر، فسقطت شبهة المخالف.