التفاسير

< >
عرض

لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً
١١٨
-النساء

التبيان الجامع لعلوم القرآن

معنى لعنه الله ابعده الله من ثوابه، واخزاه واقصاه والهاه في {لعنه} الله كناية عن الشيطان والتقدير، وان يدعون إلا شيطاناً مريداً قد لعنه الله وابعده من كل خير.
وقوله: {وقال لأتخذن} يعني بذلك ان الشيطان المريد قال لربه (عز وجل) اذ لعنه: لاتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً يعني قسما معلوماً وبه قال الضحاك. واتخاذ الشيطان النصيب من عباد الله يكون باغوائه اياهم عن قصد السبيل، ودعائه اياهم إلى طاعته، وتزيينه لهم الضلال والكفر، فمن أجاب دعاءه واتبعه، فهو من نصيبه المعلوم، وحظه المقسوم، وانما اخبر بذلك ليعلم الذين شاقوا الرسول من بعد ما تبين له الهدى انهم من نصيب الشيطان الذي لعنه الله. والمفروض: الموقت. والمعنى ها هنا ما افترضه عليهم من طاعتي والفرض: القطع والفريضة الثلمة تكون في النهر والفريضة: كل ما أمر الله به والزمه وقوله:
{ وقد فرضتم لهن فريضة } أي قطعة من المال وفرضت للرجل: إذا جعلت له قطعة من مال الفيء والفرض التمر قال الشاعر:

إذا اكلت سمكا وفرضاً ذهبت طولا وذهبت عرضاً

وإنما سمي التمر فرضاً لأنه يؤخذ في فرائض الصدقة يقال: سقاها بالفراض والفرض والفرض الحز يكون في المسواك يشد فيه الخيط، والفرض في القوس: الحز يشد فيه الوتر.