التفاسير

< >
عرض

فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ شَهِيداً
٤١
-النساء

التبيان الجامع لعلوم القرآن

الاعراب:
"كيف" لفظها لفظ الاستفهام، ومعناها ها هنا التوبيخ، والتقدير فكيف يكون حال هؤلاء يوم القيامة، وحذف لدلالة الكلام عليه. والعامل في "كيف" الابتداء المحذوف، لأن التقدير: كيف حالهم، على ما بيناه. وإنما جاز خروج كيف عن الاستفهام إلى التوبيخ لأنه يقتضي إقرار العبد على نفسه بما كان من قبيح عمله، كما يقتضي الجواب في الاستفهام، ولا يجوز أن يكون العامل في "كيف"جئنا" لاضافة "إذا" إليه والمضاف إليه لا يعمل فيما قبله كما لا تعمل الصلة فيما قبل الموصول، لأنه من تمام الاسم.
المعنى:
والشهادة تقع يوم القيامة من كل نبي بأنه بلغ قومه ما تقوم به عليهم الحجة، وأنه أدى ما تقوم به الحجة عليها من مراد الله، هذا قول عبد الله، وابن جريج، والسدي. وقال الجبائي: يشهد عليهم باعمالهم. وقال الزجاج، والطبري: يشهد لهم وعليهم بما عملوه، ووجه حسن الشهادة ما في ذلك من اقامة الحجة عليهم، فيستجيبون عند تصور تلك الحال من خزي ذلك المقام، وفي ذلك أكبر الاتعاظ. وروي عن ابن مسعود أنه قرأ على النبي (صلى الله عليه وسلم) سورة النساء فلما بلغ {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً} فاضت عيناه وقوله: {وجئنا بك} يعني محمداً (صلى الله عليه وسلم) {على هؤلاء} يعني على أمته. وقال السدي: إن أمة نبينا تشهد للأنبياء بالأداء والتبليغ، ويشهد النبي لأمته بتصديقهم في تلك الشهادة، كما قال:
{ وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً } }.