التفاسير

< >
عرض

قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
٧٦
-المائدة

التبيان الجامع لعلوم القرآن

أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وسلم) أن يقول لهؤلاء النصارى الذين قالوا {إِن الله ثالث ثلاثة}: {أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً} أي توجهون عبادتكم الى من لا يقدر على الضر والنفع، لأن القادر عليهما هو الله تعالى او من يمكنه الله من ذلك. ولو جاز توجيه العبادة الى المسيح الذي لا يملك ذلك لجاز توجيهها الى الاصنام كما يقوله عباد الاصنام. وقد علمنا خلاف ذلك.
والملك: هو القدرة على تصريف ما للقادر عليه أن يصرفه، فملك الضرر والنفع أخص من القدرة عليهما، لأن القادر عليهما قد يقدر من ذلك على ما له أن يفعل، وقد يقدر منه على ما ليس له أن يفعله. والنفع: هو فعل اللذة أو السرور او ما أدى اليهما أو الى واحد منهما مثل الملاذ التي تحصل في الحيوان. والصلة بالمال والوعد باللذة، فان جميع ذلك نفع، لأنه يؤدي الى اللذة، والضرر هو فعل الالم أو الغم أو ما أدى اليهما أو الى واحد منهما كالآلام التي توجد في الحيوان والقذف والسب، لأن جميع ذلك يؤدي الى الآلام والغضب ضرر لأنه من الأسباب المؤدية الى الآلام.
وقوله {والله هو السميع العليم} قيل في معناه ها هنا قولان:
أحدهما - أنه ذكر للاستدعاء الى التوبة فهو يسمع قول العبد فيها وما يضمره منها.
والآخر التحذير من الجزاء بالسيئة، لأنه يعلم الاعمال ويسمع الأسرار والاعلان. وذلك دليل على ملك الجزاء بالثواب والعقاب.