التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىۤ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّاهِدِينَ
٨٣
-المائدة

التبيان الجامع لعلوم القرآن

هذا وصف للذين آمنوا من هؤلاء النصارى الذين ذكرهم الله أنهم أقرب مودة للمؤمنين بأنهم اذا سمعوا ما أنزل الله من القرآن يتلى {ترى أعينهم تفيض من الدمع} يعني من آمن من هؤلاء النصارى. قال الزجاج وأبو علي: تقديره ومنهم اذا سمعوا ولم يذكر (منهم) لدلالة الكلام عليه وما وصفهم به فيما بعده. وفيض العين من الدمع امتلاؤها منه سيلاً ومنه فيض النهر من الماء وفيض الاناء، وهو سيلانه عن شدة امتلاء، ومنه قول الشاعر:

ففاضت دموعي فظل الشؤو ن إِما وكيفاً وإِما انحدارا

وخبر مستفيض أي شائع، وفاض صدر فلان بسره، وأفاض القوم من عرفات إلى منى اذا دفعوا، وأفاض القوم في الحديث اذا اندفعوا فيه، والدمع الماء الجاري من العين ويشبه به الصافي، فيقال دمعة. والمدامع مجاري الدمع وشجة دامعة تسيل دماً.
وقوله {مما عرفوا من الحق} أي مما علموه من صدق النبي وصحة ما أتى به {يقولون ربنا} في موضع الحال، وتقديره قائلين {ربنا آمنا} أي صدقنا بما أنزلت {فاكتبنا مع الشاهدين} قيل في معناه قولان:
أحدهما - فاجعلنا مع الشاهدين فيكون بمنزلة ما قد كتب ودون.
الثانى - فاكتبنا معهم في أم الكتاب وهو اللوح المحفوظ. و {الشاهدين} قال ابن عباس وابن جريج: مع أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) الذين يشهدون بالحق من قوله تعالى
{ وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس } وقال الحسن: هم الذين يشهدون بالايمان. وقال أبو علي الذين يشهدون بتصديق نبيك وكتابك.