التفاسير

< >
عرض

ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ خَٰلِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَٱعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
١٠٢
-الأنعام

التبيان الجامع لعلوم القرآن

"ذلك" اشارة الى ما تقدم ذكره من وصف الله بانه {بديع السماوات والأرض} وغير ذلك من صفاته تعالى. وانما ادخل فيه الميم، لانه خطاب لجميع الخلق. {الله ربكم} صفة بعد صفة.
وقوله: {لا إِله إِلا هو} اخبار بانه لا معبود سواه تحق له العبادة. وبين انه {خالق كل شيء} من اصناف الخلق. وحذف اختصارا - في المبالغة - لقيام الدلالة على انه لا يدخل فيه ما لم يخلقه من اصناف الاشياء من المعدوم، وافعال العباد والقبائح، ومثله في المبالغة قوله:
{ تدمر كل شيء بأمر ربها } }. وقوله: { وأوتيت من كل شيء } }. ثم امر الخلق بعبادة من كان خالق الاشياء كلها، والمنعم على خلقه بما يستحق به العبادة: من خلق الحياة والقدرة والشهوة والبقاء، وغير ذلك. واخبر انه تعالى {على كل شيء وكيل} أي حافظ. والوكيل على الشيء هو الحافظ الذي يحوطه ويدفع الضرر عنه. وانما وصف بانه وكيل مع انه مالك الاشياء، لانه لما كانت منافعه لغيره لاستحالة المنافع عليه والمضار، صحة الصفة له من هذه الجهة بانه وكيل، وكان فيها تذكير بالنعمة مع كونه مالكا من جهة انه قادر عليه له ان يصرف اتم التصريف مما يريده بمنزلة ما يريده الوكيل في ان منافعه تعود على غيره، ولا يلزم على هذا ان يقال: هو وكيل على القبائح والفواحش، لانه يوهم انها عرض وانما تدخل في الجملة على طريق التبع، لانه يجازي عليها بالعذاب المستحق بها.
ورفع {خالق كل شيء} بانه خبر ابتداء محذوف كأنه قيل هو خالق كل شيء، لانه تقدم ذكره فاستغني عن ذكره. ولا يجوز رفعه على ان خبره {فاعبدوه} لدخول الفاء. وكان يجوز نصبه على الحال لانه نكرة اتصل بمعرفة بعد التمام.