التفاسير

< >
عرض

وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ
١٧
وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ
١٨
-الأنعام

التبيان الجامع لعلوم القرآن

معنى الآية الاولى أنه لا يملك النفع والضرر الا الله تعالى أو من يملكه الله ذلك. فبين تعالى أنه مالك السوء من جهته {فلا كاشف له إلا هو} ولا يملك كشفه سواه مما يعبده المشركون ولا أحد سوى الله، وأنه إِن ناله بخير فهو على ذلك قادر. وقوله يمسسك بضر أو بخير، معناه يمسك ضره أو خيره. فجعل المس لله على وجه المجاز، وهو في الحقيقة الخير والضر، وهو مجاز في الخير والضر أيضاً، لانهما عرضان لا تصح عليهما المماسة. وأراد تعالى بذلك الترغيب في عبادته، وحده، وترك عبادة سواه، لانه المالك للضر والنفع دون غيره، وأنه القادر عليهما. والقاهر هو القادر على أن يقهر غيره. فعلى هذا يصح وصفه فيما لم يزل بأنه قاهر. وفي الناس من قال: لا يسمى قاهرا الا بعد أن يقهر غيره، فعلى هذا لا يوصف تعالى فيما لم يزل بذلك. ومثل قوله {فوق عباده} قوله { يد الله فوق أيديهم } والمراد أنه أقوى منهم، وأنه مقتدر عليهم، لان الارتفاع في المكان لا يجوز عليه تعالى، لانه من صفات الاجسام. فاذاً المراد بذلك أنه مستعل عليهم، مقتدر عليهم. وكل شىء قهر شيئاً فهو مستعل عليه، ولما كان العباد تحت تسخيره وتذليله وأمره ونهيه، وصف بأنه فوقهم. وقوله {وهو الحكيم الخبير} معناه أنه مع قدرته عليهم لا يفعل الا ما تقتضيه الحكمة، ولا يفعل ما فيه مفسدة، أو وجه قبح لكونه عالماً بقبح الاشياء وبأنه غني عنها.