التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
٣٦
-الأنعام

التبيان الجامع لعلوم القرآن

الوقف عند قوله {الذين يسمعون} ومعنى الآية انما يستجيب الى الايمان بالله وما أنزل اليك من يسمع كلامك ويصغي اليك، والى ما تقرأ عليه من القرآن وما تبين له من الحجج والآيات ويفكر في ذلك لانه لا يتبين الحق من الباطل الا لمن تفكر فيه واستدل عليه بما يستمع أو يعرف من الآيات والادلة على صحته، وجعل من لم يتفكر ولم ينتفع بالآيات بمنزلة من لم يستمع كما قال الشاعر:

لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي

وكما جعله الشاعر بمنزلة الاصم في قوله:

اصم عما ساءه سميع

وقوله {والموتى يبعثهم الله} معناه ان الذين لا يصغون اليك من هؤلاء الكفار ولا يسمعون كلامك ان كلمتهم، ولا يسمعون ما تقرأه عليهم وتبينه لهم من حجج الله وآياته، وينفرون عنه اذا كلمتهم بمنزلة الموتى، فكما ان الموتى لا يستجيبون لمن يدعوهم الى الحق والايمان، فكذلك هؤلاء الكفار لا يستجيبون لك اذا دعوتهم الى الايمان، فكما آيست ان يسمع الموتى كلامك الى ان يبعثهم الله والى ان يرجعوا اليه، فكذلك فآيس من هؤلاء أن يسمعوا كلامك وأن يستجيبوا لك. وبين أن الموتى اذا بعثهم الله بمعنى أحياهم انهم يرجعون بعد الحشر والبعث الى الموضع الذي لا يملك الحكم فيه عليهم غير الله تعالى، ولا يملك محاسبتهم وضرهم ونفعهم غيره، فجعل رجوعهم الى ذلك الموضع رجوعا الى الله وذلك مستعمل في اللغة.
وقال مجاهد: {إنما يستجيب الذين يسمعون} يعني المؤمنين يسمعون الذكر {والموتى يبعثهم الله} يعني المشركين الصم يبعثهم الله فيحييهم من شركهم حتى يؤمنوا {ثم إلينا يرجعون} يوم القيامة.