التفاسير

< >
عرض

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ
٣٤
-الأعراف

التبيان الجامع لعلوم القرآن

قيل الفرق بين أن تقول: ولكل أمة أجل، وبين ولكل أحد أجل من وجهين:
أحدهما - أن ذكر الأمَّة يقتضي تقارب أعمار أهل العصر.
والثاني - أنه يقتضي إِهلاكهم في الدنيا بعد إِقامة الحجة عليهم باتيان الرسل.
والامة الجماعة التي يعمها معنى. وأصله أمه يؤمه إِذا قصده، فالأمَّة الجماعة التي على مقصد واحد. والأجل الوقت المضروب لانقضاء المهل، لأن بين العقد الأول الذي يضرب لنفس الأجل، وبين الوقت الآخر مهلا، مثل أجل الدين، وأجل الوعد، وأجل العمر.
وقال أبو علي الجبائي: في الآية دلالة على أن الأجل واحد، لأنه لا يجوز أن يكون الظالم بقتل الانسان قد اقتطعه عن أجله. وقال أبو بكر ابن الاخشيد: ليس الأمر على ذلك لانها قد دلت أنه غير هذا على الاجلين.
وقوله {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} معنى لا يستأخرون، لا يتأخرون، وإِنما قيل لا يستأخرون من أجل أنهم لا يطلبون التأخر، فهو أبلغ في المعنى من لا يتأخرون، لأن الاستئخار طلب التأخر.
وقوله {ولا يستقدمون} معناه لا يتقدمون، والمعنى اذا قرب أجلهم لا يطلبون التقدم ولا التأخر، لأن بعد حضور الأجل ونزول الاملاك يستحيل منهم طلب ذلك، كما يقال جاء الشتاء وجاء الصيف إِذا قارب وقته لأنه متوقع كتوقعه.