التفاسير

< >
عرض

لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ
٤١
-الأعراف

التبيان الجامع لعلوم القرآن

أخبر الله تعالى أن لهؤلاء الكفار الذين كذبوا بآيات الله واستكبروا عنها لهم من جهنم مهاد، و {جهنم} في موضع جرٍّ بـ (من) لكن فتح لأنه لا ينصرف لاجتماع التأنيث والتعريف فيه، واشتقاقه من الجهومة، وهي الغلظ، رجل جهم الوجه غليظه، فسميت بهذا لغلظ أمرها في العذاب، نعوذ بالله منها. والمهاد الوطأ الذي يفترش. ومنه مهد الصبي، ومهدت له لأمر اذا وطأته له، وإِنما قيل: مهاد من جهنم أي موضع المهاد، كما قال تعالى { فبشرهم بعذاب أليم } وقال الحسن {مهاد} فراش من نار، و {غواش} ظلل منها.
وقوله {ومن فوقهم غواش} فالغواش لباس مجلل، ومنه غاشية السرج، وفلان يغشى فلاناً أي يأتيه ويلابسه. ومنه غشي المرض، والغشاوة التي تكون على الولد. وقال محمد بن كعب: الغواشي هي اللحف، وهي أزر الليل محشوة كانت أو غير محشوة، ذكره الأزهري، وروى الطبري مثله. وقيل في دخول التنوين على (غواش) مع أنه على (فواعل) وهو لا ينصرف قولان:
أحدهما - قال سيبويه: إِن التنوين عوض من الياء المحذوفة وليس بتنوين الصرف.
الثاني - أنه تنوين الصرف عند حذف الياء لإِلتقاء الساكنين في التقدير.
وقوله {وكذلك نجزي الظالمين} أي مثل ما نجزي هؤلاء المكذبين بآيات الله المستكبرين عنها نجزي كل ظالم وكل كافر. والوصف بـ (ظالم) يقتضي لحوق الذم به في العرف.