التفاسير

< >
عرض

إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ
٨١
-الأعراف

التبيان الجامع لعلوم القرآن

قرأ أهل المدينة وحفص ها هنا {إِنكم} على الخبر، وكذلك مذهبه في قراءته ان يكتفي بالاستفهام الأول من الثاني في كل القرآن، وهو مذهب الكسائي إِلا في قصة لوط. الباقون بهمزتين الثانية مكسورة، وخففها ابن عامر وأهل الكوفة إِلا حفصاً، والحلواني عن هشام يفصل بينهما بالألف، وابن كثير وأبو عمرو وورش تحقق الأولى وتلين الثانية، وفصل بينهما بألف أبو عمرو.
وقال أبو علي: قوله {أتأتون الفاحشة... إِنكم لتأتون الرجال} كل واحد من الاستفهامين كلام مستقل بنفسه لا حاجة لو احد منهما الى الآخر، فاذا كان كذلك، فمن قرأ (أإِنكم) على الاستفهام جعل ذلك تفسيراً للفاحشة، كما أن قوله
{ للذكر مثل حظ الأنثيين } تفسير للوصية. ومن قرأ على الخبر استأنف، ومن أراد أن يلين همزة (إِنكم) فانه يجعلها بين بين، لأن ألف الاستفهام بمنزلة المنفصل، ولولا ذلك لوجب أن يقلب الثانية على ما قبله ثم يحذف لالتقاء الساكنين.
ومعنى قوله {إِنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء} قال الحسن: إِن قوم لوط كانوا ينكحون الرجال في أدبارهم ولا ينكحون إِلا الغرباء ولا ينكح بعضهم بعضاً. وقوله {شهوة من دون النساء} فالشهوة مطالبة النفس بفعل ما فيه اللذة، وليست كالارادة، لأنها قد تدعو الى الفعل من جهة الحكمة. والشهوة من فعل الله ضرورة فينا، والارادة من فعلنا، تقول شهيت أشهي شهوة، قال الشاعر:

واشعث يشهى النوم قلت له ارتحل اذا ما النجوم اعرضت واسبكرَّت
فقام يجرُّ البرد لو أن نفسه يقال له خذها بكفيك خرت

وقوله {بل أنتم قوم مسرفون} معناه الاضراب عن الأول الى جميع المعايب من عبادة الاوثان وإِتيان الذكران وترك ما قام به البرهان، وتقديره إِنكم مستوفون لجميع المعائب إِتيان الذكران وغيره، ويحتمل أن يكون بل لاسرافكم لا تفلحون. والاسراف الخروج عن حدِّ الحق الى الفساد.