التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ وَلَـٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَٰهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
٩٦
-الأعراف

التبيان الجامع لعلوم القرآن

قرأ ابن عامر {لفتحنا} بتشديد التاء. الباقون بتخفيفها.
من شدد ذهب الى التكثير، ومن خفف، فلانه يحتمل القلة والكثرة.
ومعنى (لو) امتناع الشيء لامتناع غيره، و (لولا) معناه امتناع الشيء لوجود غيره. وقال الرماني: معنى (لو) تعليل الثاني بالاول الذي يجب بوجوبه، وينتفي بانتفائه على طريقة ان كان، و (ان) فيها هذا المعنى على طريقة يكون. والفرق بين (لو) و (ان) أن (ان) تعلق الثاني بالاول الذي يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون كقولك ان آمن هذا الكافر استحق الثواب، وهذا مقدور وليس كذلك (لو) لانها قد تدخل على ما لا يمكن ان يكون كقولك: لو كان الجسم قديما لاستغنى عن صانع. وفتحت (أن) بعد (لو) لانها مبنية على شبه التعليل اللفظي لاختصاصه بالفعل الماضي، فكأنه قيل لو كان أن اهل القرى آمنوا، وصارت (لو) خلفا منه. واما (لولا انه خارج لاتيته) فتشبه (لو) من جهة تعليق الثاني بالاول فأجريت مجراها.
يقول الله تعالى {لو أن أهل} هذه {القرى} التي اهلكناها: من قوم لوط وصالح، وشعيب وغيرهم أقروا بوحدانيتي وصدقوا رسلي {لفتحنا عليهم بركات} وهي الخيرات النامية، وأصله الثبوت فنموُّ الخير يكون كناية عن ثبوته بدوامه، فبركات السماء بالقطر، وبركات الارض بالنبات والثمار، كما وعد نوح بذلك أمته، فقال
{ يرسل السماء عليكم مدراراً.. } الآيات. وقيل بركات السماء اجابة الدعاء، وبركات الارض تيسير الحوائج {ولكن كذبوا} يعني كذبوا برسلي فأخذناهم بما كانوا يكسبون من المعاصي ومخالفتي.
والكسب العمل الذي يجتلب به نفع او يدفع به ضرر عن النفس، وقد يكسب الطاعة ويكسب المعصية اذا اجتلب النفع من وجه يقبح.
قال البلخي: وفى الآية دلالة على أن المقتول ظلما لو لم يقتل لم تجب اماتته، لانه تعالى قال {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} وهذا انما يقوله لقوم أهلكهم ودمر عليهم، وقد كان عالما بما ينزل بهم من الهلاك، فأخبر أنهم لو آمنوا لم يفعل بهم ذلك، ولعاشوا حتى ينزل عليهم بركات من السماء فيتمتعوا بذلك.