التفاسير

< >
عرض

ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
١٣
-الأنفال

التبيان الجامع لعلوم القرآن

أخبر الله تعالى أنه فعل بهؤلاء الكفار، ما فعل وامر بقتلهم وضرب اعناقهم وقطع بنانهم جزاء بما شاقوا الله ورسوله. قال الزجاج: معناه جانبوا الله، اي صاروا في جانب غير جانب المؤمنين، ومثله حاربوا الله. و "الشقاق" اصله الانفصال من قولهم: انشق انشقاقاً، وشقه شقاً، واشتق القوم إذا مر بينهم، وشاقه شقاقاً إذا صار في شق عدوه عليه، وتشقق تشققاً، وشقق تشقيقاً، ومنه اشتقاق الكلام لأنه انفصال الكلمة عما يحتمله الأصل. ومعنى {شاقوا الله} شاقوا اولياء الله كما قال { إن الذين يؤذون الله ورسوله } }. وقوله {ومن يشاقق الله} يجوز في العربية الاظهار والادغام، فاما أن يأتي على الأصل للحاجة إلى حركة الأول، وإما ان يحرك الثاني - لالتقاء الساكنين - بالكسر. ويجوز الفتح والأول اجود مع الألف واللام لتأكد سببه.
وقوله {فإن الله شديد العقاب} شدة العقاب عظمه بجنس فوق جنس أدنى منه، لأن العظم على ضربين: احدهما - بالتضاعف في المرتبة الواحدة. والثاني - بالترقي الى مرتبة بجنس يخالف الجنس الذي في ادنى مرتبة.