التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَائِزُونَ
٢٠
-التوبة

التبيان الجامع لعلوم القرآن

موضع {الذين} رفع بالابتداء وخبره اعظم درجة. اخبر الله تعالى ان الذين آمنوا يعني صدقوا بالله واعترفوا بوحدانيته، وأقروا بنبوة نبيه، وهاجروا عن اوطانهم التي هي دار الكفر إلى دار الاسلام، وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وانفسهم اعظم درجة عند الله. ومعناه يتضاعف فضلهم عند الله مع شرف الجنس. ولو قال اعلى درجة افاد شرف الجنس فقط.
وقوله {أولئك هم الفائزون} اخبار منه تعالى ان من وصفه هم الذين يظفرون بالبغية ويدركون الطلبة، لان الفوز هو الظفر بالبغية وهو والفلاح والنجاح نظائر. وقيل: إنه يلحق بمثل منزلة المجاهدين من لم يجاهد بأن يجاهد في طلب العلم الديني فيتعلمه ويعلم غيره ويدعو اليه والى الله. وربما كانت هذه المنزلة فوق تلك فان قيل كيف قال {أعظم درجة} من الكفار بالساقية والسدانة؟ قلنا: على ما روينا عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام وابن عباس وغيرهم لا يتوجه السؤال عن ذلك لان المفاضلة جرت بينهم، لان لجميعهم الفضل عند الله ومن لا يقول ذلك يجيب بجوابين: احدهما - انه على تقدير ان لهم بذلك منزلة كما قال تعالى
{ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً } هذا قول الحسن وأبي علي. والثاني - قال الزجاج المعنى اعظم من غيرهم درجة. و (الذي) يجوز وصفها ولا يجوز وصف "من" اذا كانت بمعنى الذي، لأن "من" تكون تارة معرفة موصولة فلذلك افترقا. وقيل معنى "الفائزي" انهم الظافرون بثواب الله الذي استحقوه على طاعتهم.