التفاسير

< >
عرض

ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
٤١
-التوبة

التبيان الجامع لعلوم القرآن

هذا امر من الله تعالى للمؤمنين أن ينفروا إلى جهاد المشركين خفافاً وثقالا وقيل في معنى {خفافاً وثقالاً} ثمانية أقوال: احدها - قال الحسن ومجاهد والضحاك والجبائي: إن معناه شباناً وشيوخاً. وثانيها - قال صالح: معناه أغنياء وفقراء. وثالثها - قال ابن عباس وقتادة: نشاطاً وغير نشاط. ورابعها - قال ابو عمرو: ركباناً ومشاة. وخامسها - قال ابن زيد: ذا صنعة وغير ذي صنعة. وسادسها - قال الحكم: مشاغيل وغير مشاغيل. وسابعها - قال الفراء: ذو العيال، والميسرة: هم الثقال، وذو العسرة وقلة العيال هم الخفاف. وثامنها - ان يحمل على عمومه فيدخل فيه جميع ذلك، وهو الأولى والأليق بالظاهر، وهو اختيار الطبري، والرماني ويكون ذلك على حال خفة النفير وثقله لأن هذا الذي ذكر يجري مجرى التمثيل لما يعمل هذا العمل به.
وقوله {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم} أمر من الله لهم بأن يجاهدوا في قتال اعدائه بأموالهم وأنفسهم. والجهاد بالمال واجب كالجهاد بالأنفس، وهو الانفاق في سبيل الله، وظاهر الاية يدل على وجوب ذلك بحسب الامكان. فمن لم يطق الجهاد إلا بالمال فعليه ذلك يعين به من ليس له مال.
وظاهر الآية يقتضي وجوب مجاهدة البغاة كما يجب مجاهدة الكفار، لأنه جهاد في سبيل الله، ولقوله
{ فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } فأوجب قتال البغاة إلى حين يرجعوا إلى الحق. وقوله {ذلكم خير لكم} إشارة إلى الجهاد وتقديره ذلك الجهاد خير لكم. وإنما قال {خير لكم} وان لم يكن في ترك الجهاد خير؛ لأحد أمرين: احدهما - خير من تركه إلى المباح. والثاني - ان فيه الخير لكم لا في تركه، فلا يكون خير بمعنى أفعل من كذا.
وقوله {إن كنتم تعلمون} معناه إن كنتم تعلمون الخير في الجملة فاعلموا أن هذا خير. وقال أبو علي: معناه {إن كنتم تعلمون} صدق الله فيما وعد به من الثواب الدائم.
وقال أبو الضحى: أول ما نزل من سورة براءة {انفروا}.
وقال مجاهد: أول ما نزل قوله {لقد نصركم الله}.
وقال ابن عباس: نسخ هذه الاية قوله
{ وما كان المؤمنون لينفروا كافة } }. وقال جعفر بن قيس: هذا ليس بمنسوخ، لأن المنسوخ ما لا يجوز فعله. وهذا ليس بصحيح، لأنه يجوز أن يكون وجوبه زال إلى الندب او الاباحة.