التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ
٨٤
-التوبة

التبيان الجامع لعلوم القرآن

هذا نهي من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله عن أن يصلي على أحد من المنافقين او يقوم على قبره ومعناه أن يتولى دفنه او ينزل في قبر كما يقال: قام فلان بامر فلان. وقال ابن عباس وابن عمر وقتادة وجابر: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله على عبد الله ابن أبي بن ابي سلول والبسه قمصيه قبل أن ينهي عن الصلاة على المنافقين. وقال أنس: أراد أن يصلي عليه فأخذ جبرائيل بثوبه. وقال له {لا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره}.
والصلاة على الأموات فرض على الكفايات إذا قام به قوم سقط عن الباقين. واقل من يسقط به الفرض واحد وهي دعاء ليس فيها قراءة ولا تسبيح، وفيه خلاف. وفيها خمس تكبيرات عندنا، وعند الفقهاء أربع تكبيرات، فالتكبيرة الأولى يشهد بعدها الشهادتين ويكبر بالثانية، ويصلي بعدها على النبي صلى الله عليه وآله ويكبر الثالثة ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ويكبر الرابعة ويدعو للميت إن كان مؤمناً وعليه إن كان منافقاً، ويكبر الخامسة ويقف يومي إلى يمينه حتى ترفع الجنازة، وليس فيها تسليم. وسمعت أبا الطيب الطبري وكان امام أصحاب الشافعي يقول: الخلاف بيننا وبينكم في عبارة، لأن عندكم ينصرف بالخامسة. وعندنا بالتسليم، فجعلتم مكان التسليم التكبير. وذلك خلاف في عبارة.
وقوله {مات} موضع {مات} جر لأنه صفة لـ {أحد} لان تقديره على احد ميت منهم و {أبداً} منصوب متصل، و {أحد} هذه هي التي تكون في النفي دون الايجاب لأنه يصح النهي عن الصلاة عليهم مجتمعين ومتفرقين، كما يصح في النفي ولا يمكن في الايجاب لأنه كنفي الضدين في حال واحدة، فانه لا يصح اثباتها في حال أصلا. والقبر حفرة يدفن فيها الميت، تقول: قبرته اقبره قبراً فأنا قابر وهو مقبور وأقبرت فلاناً اقباراً اذا جعلته بقبره.
وقوله {إنهم كفروا بالله ورسوله} والمعنى انما نهيتك عن الصلاة عليهم لأنهم كفروا بالله ورسوله، فهي للتعليل، وانما كسرت لتحقيق الاخبار بأنهم على الصفة التي ذكرها وأنهم {ماتوا وهم فاسقون} اي خارجون عن طاعة الله إلى معصيته.