التفاسير

< >
عرض

عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
٤
-يس

تفسير صدر المتألهين

وهو الطريق الذي يفضي سالكه إلى الحق الأول، وهو الذي كان مسلوك جميع الأنبياء ثم الأولياء ثم الحكماء، ثم الأمثل فالأمثل من دين التوحيد الإلهي، وهو تهذيب النفس أولاً، بالأعمال والآداب الشرعية عن أوساخ الأفاعيل الشهوية والغضبية، الذي هو بمنزلة إماطة الأذى عن الطريق، ثم صيانتها عن اغواء وساوس الوهم واضلال شياطين الجن والإنس، بالعلوم الميزانية والتعليمية، وهو بمنزلة مدافعة قطَّاع الطريق، ثم تكميل افضل اجزاء النفس، وهو القوة النظرية، بالعلوم الحقيقية والمعارف الالهية، وعند ذلك يكون اوان الوصول إلى المقصود الاول، الذي اليه ينتهي سير العقول { أَلاَ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلأُمُورُ } [الشورى:53]. والمتكفل لجميع هذه المعاني على اشرف وجه وآكده، هو القرآن المجيد الذي { لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } [فصّلت:42].