التفاسير

< >
عرض

لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ
٢٢
إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
٢٣
مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ
٢٤
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ إِنَّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
٢٥
أَن لاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
٢٦
فَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ ٱتَّبَعَكَ إِلاَّ ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ
٢٧
قَالَ يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيۤ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ
٢٨
وَيٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّهُمْ مُّلاَقُواْ رَبِّهِمْ وَلَـٰكِنِّيۤ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ
٢٩
وَيٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ
٣٠
وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلاَ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِيۤ أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيْراً ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِيۤ أَنْفُسِهِمْ إِنِّيۤ إِذاً لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ
٣١
قَالُواْ يٰنُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ
٣٢
قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ
٣٣
وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِيۤ إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٣٤
-هود

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(22) لاَ جَرَمَ أنَّهُمْ فِي الأَخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ} لا أحد أبين وأكثر خُسْراناً منهم.
{(23) إنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِِّهِمْ} اطمأنوا إليه وخشعوا له {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}. {(24) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ} الكافر والمؤمن {كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ} كالأعمى وكالأصمِّ أو كالأعمى الأصمِّ {وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ} كالبصير وكالسّميع أو كالبصير السميع وذلك لتعامي الكافر عن آيات اللهِ وتصامه عن استماع كلام الله وتأبّيه عن تدبّر معانيه {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} بضرب الأمثال والتأمّل فيها.
{(25) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أنَّي لَكُمْ} بأنّي لكم وقرىء بالكسر {نَذِيرٌ مُّبِينٌ} بيّن لكم موجبات لعذاب ووجه الخلاص.
{(26) أَلاّ تَعْبُدُواْ إلاَّ اللهَ إنّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} مؤلم قد سبق ذكر اسم نوح ونسبه وشريعته والبشارة به في سورة الأعراف.
{(27) فَقَالَ الْمَلأُ} الاشراف {الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا} لا مزيّة لك علينا تخصك بالنبوة ووجوب الطاعة {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا} أخسّاؤنا.
القميّ يعني الفقراءُ وَالمساكين {بَادِيَ الرَّأيِ} ظاهر الرأي من غير تعمق من البدو أو أوّل الرأي من البَدء وانّما استرذلوهم لفقرهم فانّهم لما لم يعلموا الا ظاهراً من الحياة الدنيا كان الأحظّ بها أشرف عندهم والمحروم أرذل {وَمَا نَرَى لَكُمْ} لك ولمتّبعيك {عََلَيْنَا مِن فَضْلٍ} يؤهّلكم للنّبوة واستحقاق المتابعة {بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} أنت في دعوى النبوة وإيّاهم في دعوى العلم بصدقِك.
{(28) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَءَيْتُمْ} اخبروني {إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي} حجّة شاهدة بصدق دعواي {وَءَاتانِي رَحْمَةً مِّنْ عِنْدِهِ} بايتاءِ البيّنة أو النّبوة {فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ} فخفيت عليكم واشتبهت حتى لم تعرفوها ولم تفهموها فلم تهدكم وقرى بضم العين وتشديد الميم {أَنُلْزِمُكُمُوهَا} انكرهكم على الإِهتداءِ بها {وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} لا تختارونها ولا تتأمّلون فيها.
{(29) وَيَا قَوْمِ لآَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ} على التبليغ {مَالاً} جعلاً {إِنْ أَجْرِيَ إلاَّ عََلَى اللهِ} فانّه المأمول منه {وَمَآ أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ} يعني الفقراء وهو جواب لهم حين سألوا طردهم {إِنَّهُم مُّلاَقُواْ رَبِّهِمْ} يلاقونه ويفوزون بقربه فيخاصمون طاردهم فكيف أطردهم {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ} الحق وأهله أو تتسفّهونَ عليهم بأن تدعوهم أراذل.
{(30) وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللهِ} بدفع انتقامه {إِن طَرَدتُّهُمْ} وهم بتلك المثابة {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} لتعرفوا أنّ التماس طردهم وتوقيف الإِيمان عليه ليس بصواب.
{(31) وَلآَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللهِ} خزائن رزقه حتى جحدتم فضلي {وَلآَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ} ولا أقول أنا أعلم الغيب حتى تكذّبوني استبعاداً أو حتى أعلم أنّ هؤلاءِ اتّبعوني بادي الرّأي من غير بصيرة وعقد قلب {وَلآَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ} حتى تقولوا ما أنت إلاّ بشر مثلنا {وَلآَ أَقُولُُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ} ولا أقول في شأن من استرذلتموهم لفقرهم من زرى عليه إذا عابه واسناده إلى الأعين للمبالغة والتّنبيه على أنّهم استرذلوهم بادي الرؤية من غير روية {لَن يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْراً} فانّ ما أعدّ الله لهم في الآخرة خير ممّا آتاكم في الدنيا {اللهُ أعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} ان قلت شيئا من ذلك.
{(32) قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا} خاصمتنا {فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنََا} فأطلته {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ} من العذاب {إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} في الدعوى والوعيد فانّ مناظرتِك لا تؤثر فينا.
{(33) قَالَ إنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللهُ إِن شَآءَ} عاجلاً أو آجلاً {وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ} بدفع العذاب والهرب منه.
{(34) وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللهُ يِرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ} بأن علم منكم الإِصرار على الكفر فخلاّكم وشأنكم.
في قرب الإِسناد والعياشي عن الرضا عليه السلام يعني الأمر إلى الله تعالى يهدي من يشاء وزاد العياشي ويضِلّ والعياشي والقميّ عن السّجّاد عليه السلام نزلت في العباس.
أقول: يعني فيه وفي أمثاله إِذا عمّم التّنزيل {هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}.