التفاسير

< >
عرض

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ ٱلْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ
٧
وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ
٨
وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ
٩
-هود

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(7) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} أي خلقهما وما بينهما كما سبق بيانه في سورة الأعراف {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ} قبل خلقهما.
القميّ وكان ذلك في مبدء الخلق.
وفي الكافي عن الباقر عليه السلام إِن الله عزّ وجلّ ابتدع الأشياءَ كلها بعلمه على غير مثال كان قبله فابَتَدع السّموات والأرضين ولم يكن قبلهنّ سموات ولا أرضون أما تسمع لقوله تعالى {وكان عرشه على الماءِ}.
وفيه وفي التّوحيد عن الصادق عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ {وكان عرشه علىالماءِ} فقال ما يقولون قيل يقولون إِنّ العرش كان على الماءِ والربّ فوقه فقال كذبوا من زعم هذا فقد صيّر الله محمولاً ووصفه بصفة المخلوقين ولزمه أنّ الشيء الذي يحمله أقوى منه ثم إنّ الله حمل دينه وعلمه الماء قبل أن يكون سماء وأرض أو جنّ أو إِنس أو شمس أو قمر.
وفي حديث القميّ وكان الماء على الهواءِ والهواء لا يحدّ ولم يكن يومئذ خلق غيرهما والماء عذب فرات.
أقول: تأويل هذه الأخبار عند الرّاسِخين في العِلم {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} أي خلقهنّ لحكمة بالغة وهي أن يجعلها مساكن لعباده وينعم عليهم فيها بفنون النِّعم ويكلّفهم ويعرضهم لثواب الآخِرة ولمّا شبه ذلك اختبار المختبر قال ليبلوكم أي ليفعل بكم ما يفعل المبتلى لأحوالكم كيف تعملون ولما كان في الإِختبار معنى العلم وهو طريق إليه قال أيّكم أحسن عملاً.
في الكافي عن الصادق عليه السلام ليس يعني أكثركم عملاً ولكن أصوبكم عملاً وانّما الإِصابة خشية الله والنّيّة الصادقة وروى العامة عن النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم أيّكم أحسن عقلاً وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله {وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ} فيتوقّعوه {لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} تمويه ظاهر له لا حقيقة له وقرىء ساحر.
{(8) وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ} الموعود {إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ} قيل إلى جماعة من الأوقات قليلة.
والقمي عن أمير المؤمنين عليه السلام يعني به الوقت {لَّيَقُولُنَّ} استعجالاً واستهزاءً {مَا يَحْبِسُهُ} ما يمنعه من الوقوع {أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ} ليس العذاب مدفوعاً عنهم {وَحَاقَ بِهِم} وأحاط بهم وضع الماضي موضع المستقبل تحقيقاً ومبالغة في التهديد {مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ}.
القميّ يعني أن متّعناهم في هذه الدنيا إلى خروج القائم عليه السلام فنردّهم ونعذبهم ليقولنّ ما يحبسه أي يقولوا الا يقوم القائم الا يخرج على حدّ الإِستهزاءِ، وعن أمير المؤمنين عليه السلام الأمّة المعدودة أصحابُ القائم الثلاثمأة والبضعة عشر.
والعياشي عن الصادق عليه السلام قال هو القائم وأصحابه.
وعنه عليه السلام إلى أمّة معدودة يعني عدة كعدّة بدر ليس مصروفاً عنهم قال العذاب.
وعن الباقر عليه السلام أصحاب القائم الثلثمأة والبضعة عشر رجلاً هم والله الأمّة المعدودة التي قال الله في كتابه وتلا هذه الآية قال يجتمعون والله في ساعة واحدة قزعاً كقزع الخريف.
وفي الكافي والمجمع ما يقرب منه.
{(9) وَلَئِنْ أذَقْنَا الإنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا} سلبناها {مِنْهُ إنَّهُ لَيَؤُسٌ} شديد اليأس قنوط من أن يعود عليه تلك النعمة المنزوعة قاطع رجاءه من سعة فضل اللهِ {كَفُورٌ} عظيم الكفران لنعمه.