التفاسير

< >
عرض

قَالَ يٰقَوْمِ أَرَهْطِيۤ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
٩٢
وَيٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَٰمِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَٰذِبٌ وَٱرْتَقِبُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
٩٣
وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ
٩٤
كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ
٩٥
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ
٩٦
إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَٱتَّبَعُوۤاْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
٩٧
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ
٩٨
وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ
٩٩
ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ
١٠٠
وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
١٠١
وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
١٠٢
-هود

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(92) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً} وجعلتموه كالمنسيّ المنبوذ وراءَ الظهر لا يعبؤ به والظهري منسوب إلى الظهر والكسر من تغييرات النسب {إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} فلا يخفى عليه شيء منها.
{(93) وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ} قارّين على ما أنتم عليه من الشِّرك والعداوة {إنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ} مَنِ المعذب والكاذب مني ومنكم سبق مثله في سورة الأنعام {وَارْتَقِبُواْ} وانتظروا ما أقول لكم {إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} منتظر.
في الإِكمال والمجمع عن الرضا عليه السلام ما أحْسَنَ الصبر وانتظار الفرج أما سمعت قول الله عزّ وجلّ وارتقبوا إنّي معكم رقيب.
والعياشي عنه عليه السلام إنّ انتظار الفرج من الفرج ثم تلا هذه الآية وفي المجمع
"عن النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم كان شعيب خطيب الأنبياء" .
{(94) وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً والَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا} إنّما ذكر هنا وفي قصة عاد بالواو وفي قصّتي صالح وهود بالفاء لسبق ذكر وعد يجري مجرى السبب في قصتي صالح وهود دون الآخرين {وَأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ} في الجوامع روي أنّ جبرئيل صاح بهم صيحة فزهق روح كلّ واحد منهم حيث هو {فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ}.
{(95) كَأن لَّمْ يَغْنَواْ فِيهَا} كأن لم يقيموا فيها أحياءً {أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} قيل شبّههُم بهم لأنّ عذابهم كان أيضاً بالصّيحة غير أنّ صيحتهم كانت من تحتهم وصيحة مدين كانت من فوقهم.
{(96) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} بالمعجزات القاهرة والحُجَج الباهرة.
{(97) إِلَى فِرْعُوْنَ وَمَلإِيْهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ} أمره بالكفر بموسى {وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} ما في أمره من رشدٍ إنّما هي غيّ وضَلال.
{(98) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} بتقدمهم إلى النار وهم يتّبعونه كما كان لهم قدوة في الضّلال في الدنيا {فَأوْرَدَهُمُ النَّارَ} ذكره بلفظ الماضي مبالغة في تحقّقه {وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} بئس الورد الذي يردونه النّار لأنّ الورد وهو الماء الذي يورد إنّما يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد والنّار ضدّه.
{(99) وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ} الدنيا {لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي يلعنون في الدنيا والآخرة {وَبِئْسَ الرِّفدُ الْمَرْفُودُ} رفدهم لأنّ الرفد وهو العون والعطاء إنّما يراد للنفع واللعنة مدرّ للعذاب في الدارين.
القميّ في هذه لعنة يعني الهلاك والغرق ويوم القيامة رفدهم الله بالعذاب.
{(100) ذَلِكَ} أي ذلك النّبأ {مِنْ أنْبَآءِ الْقُرَى} المهلكة {نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ} باق كالزّرع القائِم {وَحَصِيدٌ} ومنها عافي الأثر كالزّرع المحصود.
والعياشي عن الصادق عليه السلام إنّما قرء فمنها قائماً وحصيداً بالنصب قال لا يكون الحصيد إلاّ بالحديد.
{(101) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} باهلاكنا إيّاهم {وَلَكِنْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ} بأن عرضوها له بارتكاب ما يوجبه {فَمَآ أغْنَتْ عَنْهُمْ} فما نفعتهم ولا قدرت أن تدفع عنهم {ءَالِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ مِن شَيْءٍ لَمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ} أي عذابه ونقمته {وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ}غير تخسير.
{(102) وَكَذَلِكَ} ومثل ذلك الأخذ {أَخْذُ رَبِّكَ إذَآ أخَذَ الْقُرَى} أي أهلها {وَهِيَ ظَالِمَةٌ إنَّ أَخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ} وجيع صعبٌ.
في المجمع
"عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم أنّ الله يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم تلا هذه الآية" .